الإنسان… أخطر كائن على كوكب الأرض بقلم: نادية إبراهيم نوري

3٬292

 

المرفأ- عندما نتأمل الكائنات الحية جميعها، ونحاول المقارنة بينها لمعرفة أيّها أكثر فتكًا ووحشية، سنصل إلى نتيجة صادمة: الإنسان هو الأخطر على الإطلاق.
فلا يوجد حيوان – مهما بلغت شراسته أو سُميّته – تسبب في دمار شامل أو إبادة واسعة لأنواعٍ أخرى من الكائنات كما فعل الإنسان.

فالوحوش، على اختلاف أنواعها، لا تهاجم إلا بدافع الجوع أو الدفاع عن النفس، ولهذا ما زالت الغابات تعجّ بالحياة، وتتكاثر فيها الحيوانات بشكل طبيعي ومتوازن، لا سيما في المناطق التي لم تمتد إليها يد الإنسان. حتى الطبيعة تعرف كيف تُجدد نفسها؛ فالأوراق المتساقطة تتحول إلى سمادٍ طبيعي يغذّي التربة ويضمن استمرار دورة الحياة.

على النقيض من ذلك، جاء جشع الإنسان ليقلب هذا التوازن رأسًا على عقب. فقد دمّر مساحات شاسعة من الغابات عبر قطع الأشجار وتحويلها إلى مصانع للأثاث، ولم تسلم الحيوانات من عبثه؛ فكم من فيلٍ ووحيد قرن قُتل من أجل العاج، حتى أصبح وحيد القرن مهددًا بالانقراض.
واصطاد الإنسان التماسيح والأفاعي لتحويل جلودها إلى صناعات فاخرة، كما استُبيح فراء الثعالب والدببة، بل وحتى العقارب والأفاعي لم تنجُ من الاستغلال بسبب استخدام سمومها في بعض الصناعات الدوائية.

وقد ترك هذا العبث أثره العميق على الأرض والمناخ؛ فشهدنا تصحّر مناطق واسعة، وفيضانات في مناطق أخرى، وجفاف أنهار، وذوبانًا متسارعًا للثلوج، وعواصف ثلجية تضرب أجزاء مختلفة من العالم. ويضاف إلى ذلك الحروب وما تخلّفه من دمار للإنسان والأرض والهواء، لتُدخل الكوكب في حالة من الفوضى البيئية الشاملة.

لقد خلق الله سبحانه وتعالى كل شيء بقدر، وجعل لكل مخلوق – مهما بدا صغيرًا أو عديم الفائدة في نظر الإنسان – دورًا أساسيًا في منظومة الحياة، ولم يخلق شيئًا عبثًا. وحين يتدخل الإنسان في هذا النظام الإلهي بعشوائية، تكون النتيجة اضطرابًا وفوضى.

ولعلّ التاريخ يقدم لنا أمثلة صارخة على ذلك. ففي عام 1958، قرر الزعيم الصيني ماو تسي تونغ القضاء على طائر الدوري بحجة تهديده للإنتاج الزراعي. وبالفعل، نُفذت حملة شعبية واسعة أدت إلى القضاء على هذا الطائر، لكن العواقب كانت كارثية؛ إذ انتشر الجراد – الذي كان الدوري يتغذى عليه – بشكل هائل، فهاجم المحاصيل الزراعية وألحق بها أضرارًا تفوق بكثير ما كان يسببه الطائر، ما أدى إلى المجاعة الصينية الكبرى التي استمرت ثلاث سنوات وأودت بحياة نحو 15 مليون شخص جوعًا.

ومثال آخر لا يقل خطورة، حين أُدخلت الأرانب إلى أستراليا عام 1859، فتسببت في كارثة بيئية وزراعية نتيجة تكاثرها الجنوني، حيث قُدّر عددها لاحقًا بنحو 10 مليارات أرنب، أدت إلى تعرية التربة، وتدمير المحاصيل، ومنافسة المواشي على الغذاء.

هكذا، فإن امتداد يد الإنسان إلى النظام البيئي دون وعي أو مسؤولية يؤدي إلى كوارث لا تُحمد عقباها، رغم أن الله سبحانه وتعالى أحسن تقدير كل شيء، كما جاء في قوله تعالى:
﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].

لقد جعل الله لكل أمة رزقها، ولكل أرض قوتها، وفي كل بقعة من العالم مخلوقات كُتب لها البقاء والتكامل. ومهما بلغ الإنسان من علمٍ وتقدم، عليه أن يدرك أن لهذا الكون خالقًا، وأن واجبه أن يعيش بتناغم مع البشر والمخلوقات كافة، وأن يسعى للبناء لا للهدم.

فالإنسان، رغم ضآلته أمام عظمة الكون والمجرات، قد فضّله الله على سائر المخلوقات وسخّرها لمنفعته وبقائه، لا لظلمها أو إفنائها.

لذلك، بات لزامًا علينا أن نصحو قبل فوات الأوان، وأن نحافظ على ما تبقّى من خيرات كوكب الأرض، قبل أن يصبح الإنسان سبب نهايته بنفسه.

 

 

قد يعجبك ايضا