حضور ملكي كريم ودلالات أكثر عمقاً!

3٬285
المرفأ- تكرّم جلالة الملك عبد الله الثاني بالحضور والرعاية لاحتفالية غرفة تجارة عمّان بمناسبة مرور أكثر من 100عام على تأسيسها، في رسالة بالغة الدلالة تؤكد المكانة التي يحظى بها القطاع التجاري في رؤية الدولة، باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني، ودعامةً للاستقرار، ومحركاً مستداماً للنمو.
ويعكس هذا الحضور الملكي الكريم قناعة راسخة بأن التجارة لم تكن يوماً نشاطاً اقتصادياً هامشياً، بل مكوّناً رئيسياً في صياغة السياسات الاقتصادية، وأداة فاعلة في تعزيز الثقة، وخلق الفرص، وربط مصالح الدولة بمصالح المجتمع والقطاع الخاص ضمن إطار وطني واحد.
الاهتمام الملكي المباشر، حمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الاحتفالي، لتؤكد الدور التاريخي لغرفة تجارة عمّان، ومكانة القطاع التجاري في دعم صلابة الاقتصاد الوطني، وقدرته على التكيّف مع التحولات والتحديات الإقليمية والدولية.
ومنذ تأسيسها عام 1923، استطاعت غرفة تجارة عمّان أن تتحول إلى مظلة تمثيلية واسعة تضم ما يقارب 42ألف منشأة تجارية وخدمية وزراعية حتى أوائل عام 2026، تشكّل مجتمعة أحد أكبر روافع التشغيل في المملكة، إذ توفّر نحو 567ألف فرصة عمل للأردنيين.
تشير هذه الأرقام بوضوح إلى عمق الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقطاع التجاري، ودوره الحيوي في دعم الاستقرار المعيشي، وتحريك الطلب المحلي، وتعزيز سلاسل القيمة، بما ينعكس مباشرة على متانة الاقتصاد الوطني.
وتتّضح هذه الصورة بشكل أكبر عند النظر إلى حجم رؤوس أموال المنشآت المنتسبة للغرفة، والتي بلغت قرابة 43مليار دينار عام 2025، وهو رقم يعكس مستوى الثقة المتراكمة بالاقتصاد الوطني، وقدرة القطاع التجاري على استقطاب الاستثمارات وتحويلها إلى نشاط إنتاجي وخدمي مستدام.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد جلالة الملك على متابعة إسهامات الغرفة وبرامجها وخططها المستقبلية بمثابة تكريم مباشر لهذا القطاع، ورسالة دعم واضحة لمساعيه في التحديث والتطوير، وتعزيز دوره في المرحلة المقبلة.
تشرّفنا خلال الزيارة بإطلاع جلالة الملك على التطور الذي شهده مركز خدمات الأعضاء، لا سيما في مجالات الأتمتة والتحول الرقمي، بما أسهم في تسريع الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين تجربة المتعاملين، في مؤشر واضح على أن الغرفة لا تكتفي بالاحتفاء بتاريخها، بل تنظر إلى المستقبل بعقلية اقتصادية حديثة.
ختاماً، يعكس هذا المشهد المتكامل، بحضور جلالة الملك، ومشاركة دولة رئيس الوزراء، ومعالي وزير الصناعة والتجارة والتموين والعديد من المسؤولين تأكيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قناعة وطنية راسخة بأن القطاع التجاري يشكّل ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار الوطني، وعنصراً فاعلاً في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات، ممّا يجعل موقعنا الخدمي في الغرفة محل فخر لنا، ومسؤولية وطنية، نتشرف بحملها.

 

فلاح الصغير
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة عمان

قد يعجبك ايضا