عودة المدارس عودًا محمودًا إن شاء الله بقلم: نادية إبراهيم نوري

2٬495

 

المرفأ- انتهت إجازة نصف السنة، وبدأ الفصل الدراسي الثاني في جميع مراحل التعليم، وربما في معظم دولنا العربية، وإن اختلفت المواعيد بينها. ومع العودة، تعود المشكلة الأزلية؛ إذ اعتاد التلاميذ السهر ليلًا والنوم نهارًا، فاختلت ساعتهم البيولوجية، مما جعل الوالدين يعانيان في إيقاظهم مبكرًا ليستعيدوا نشاطهم كما كانوا في الفصل الدراسي الأول. لكن هيهات، خاصة مع لسعات البرد فجرًا التي تجعل نهوض الأبناء، ولا سيما الأطفال، من أسرّتهم أمرًا بالغ الصعوبة.

وصار من الطبيعي أن نسمع صراخ الأمهات وهن يحاولن إيقاظ أبنائهن، وأن يتردد رنين المنبهات دون توقف، إضافة إلى مزامير السيارات استعجالًا للأطفال الذين يخطون بكسل نحو مدارسهم. لكن ليس من الطبيعي، وغير المقبول، ما نسمعه أحيانًا من توبيخ وألفاظ جارحة تصدر من بعض الوالدين بحق أطفالهم، ظنًا منهم أن ذلك يحفزهم إلى مزيد من النشاط والالتزام والاجتهاد، وهم لا يدركون أنهم قد يزرعون في نفوسهم الخوف والنفور من المدرسة، وربما التمرد والكذب والتمارض.

كلنا نعلم أن الوالدين يبذلان أقصى جهدهما لتحقيق نجاح الأبناء في الدراسة، ومن ثم في الحياة. لكن من الضروري التنبيه إلى الأسلوب الأمثل لتحقيق ذلك؛ إذ من غير المعقول أن يقول الأب لابنه: “أنت فاشل” ويطالبه بالنجاح، أو “أنت غبي” ويطالبه بالاجتهاد، أو “أنت كسول” ويطالبه بالنشاط.

والكارثة الكبرى أن يلجأ بعض الوالدين إلى الضرب لإجبار أبنائهم على مواصلة التعليم والالتزام بالذهاب إلى المدرسة، أو إلى التهديد بالعقاب أو حرمانهم من المصروف اليومي.

وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن الكلمة تؤثر في الكائنات الحية كافة؛ فالكلمة الطيبة تترك أثرًا إيجابيًا، والكلمة الجارحة تترك أثرًا سلبيًا. والطفل بطبيعته سريع التأثر بمحيطه، وأول من يتأثر بهم هم والداه. وقد وصف بعض العلماء ذاكرة الطفل بالإسفنجة التي تمتص وتخزن كل كلمة تصل إليه، بينما شبهها آخرون بالكمبيوتر الذي يخزن المعلومات ويسترجعها.

ومن أشهر من تناول تأثير الكلمات في الماء العالم الياباني ماسارو إيموتو في كتابه “الرسائل الخفية في الماء”، حيث أشار إلى أن الكلمات الإيجابية قد تؤثر في تشكيل بلورات جميلة، بينما تؤدي الكلمات السلبية إلى أشكال مشوهة. ومهما اختلفت الآراء حول هذه التجارب، فإن الثابت أن الطفل يتأثر بعمق بالكلمة التي يسمعها، خاصة إذا صدرت من والديه.

وهناك قول مأثور منذ أكثر من 1400 سنة، يُنسب في بعض الروايات إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“لاعب ابنك سبعًا، وأدبه سبعًا، وصاحبه سبعًا، ثم اترك له الحبل على غاربه.”

فالتربية علم ومسؤولية، لا تتحقق بالصراخ والتوبيخ والتخويف والتجريح، بل تختلف باختلاف المرحلة العمرية لكل ابن. فليس من المعقول أن نعامل الطفل كما نعامل الشاب أو الناضج. وعلينا أن نزرع في أبنائنا محبة العلم، ونرسخ فيهم أهميته، ونشجعهم على السعي والاجتهاد الذاتي، ونلفت أنظارهم إلى النماذج الناجحة في المجتمع، ونبرز أمامهم مكانة العظماء، لنخلق لهم قدوة يرون فيها مثالًا يُحتذى.

فلننمِّ فيهم الطموح، حتى يسعوا هم بأنفسهم إلى النجاح والتفوق وطلب العلم، فتكون أرضهم صلبة، ويصبحوا النموذج الذي يُحتذى به.

وفقنا الله جميعًا في بناء أبنائنا بناءً سليمًا، ومتمنية لجميع الطلبة عامًا سعيدًا مليئًا بالنجاح والتفوق

قد يعجبك ايضا