كيف تؤثر سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على تحركات بيتكوين؟

4٬863

 

المرفأ-…على الرغم من أن عملة بيتكوين صُممت كنظام نقدي لامركزي ومستقل عن أي سلطة مالية تقليدية، إلا أن تحركاتها السعرية غالبًا ما تتأثر بشكل واضح بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتغير توجهاته النقدية، وهو ما لا يُعد تناقضًا بقدر ما هو انعكاس لتشابك الأسواق المالية العالمية.

وتشير تقارير صحفية متخصصة في العملات الرقمية إلى أن السياسة النقدية للفيدرالي تؤثر بشكل مباشر على حجم السيولة في الاقتصاد. فعندما يتجه البنك المركزي إلى سياسات تيسيرية مثل خفض أسعار الفائدة أو ضخ السيولة، يزداد بحث المستثمرين عن عوائد أعلى، مما يدفع جزءًا من الأموال نحو الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها بيتكوين.

في المقابل، تؤدي سياسات التشديد النقدي، مثل رفع أسعار الفائدة وتقليص الميزانية، إلى تقليل السيولة المتاحة في الأسواق، ما يدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر وإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، وهو ما ينعكس غالبًا بضغط هبوطي على سعر بيتكوين.

وتُظهر التجارب التاريخية هذا الارتباط بوضوح؛ ففي عام 2020، وبعد أزمة جائحة كورونا، اتجه الفيدرالي إلى خفض الفائدة إلى مستويات شبه صفرية وضخ سيولة ضخمة، الأمر الذي ساهم في انطلاق موجة صعود قوية لبيتكوين وصلت به إلى مستويات قياسية في 2021 تجاوزت 60 ألف دولار.

أما في عام 2022، ومع بدء دورة التشديد النقدي ورفع الفائدة بشكل سريع إلى أكثر من 4%، شهدت الأسواق المالية ضغوطًا كبيرة، وتراجعت بيتكوين بأكثر من 70% من أعلى مستوياتها.

ويُعد سعر الفائدة من أهم العوامل المؤثرة، إذ يجعل انخفاضه الأصول غير المدرة للعائد أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاعه إلى زيادة “تكلفة الفرصة البديلة”، ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى لتعويض المخاطر المرتبطة بالأصول المشفرة.

ومع تطور سوق العملات الرقمية ودخول المؤسسات الاستثمارية الكبرى، أصبح ارتباط بيتكوين بالأسواق المالية التقليدية أكثر وضوحًا، حيث باتت هذه المؤسسات تتعامل معه ضمن محافظ استثمارية تخضع للمعايير الاقتصادية والسياسات النقدية.

كما تلعب تصريحات مسؤولي الفيدرالي دورًا مهمًا في تشكيل توقعات المستثمرين، إذ تؤثر النبرة المتشددة أو التيسيرية على سلوك الأسواق حتى قبل حدوث أي تغيير فعلي في السياسة النقدية.

ورغم أن بيتكوين يعمل ضمن نظام مستقل تقنيًا، إلا أن تدفق رؤوس الأموال إليه لا يزال مرتبطًا بالبيئة المالية العالمية، ما يجعله متأثرًا بشكل غير مباشر بالسياسات النقدية التقليدية.

قد يعجبك ايضا