شهادات تهز الضمير.. جنود إسرائيليون يكشفون فصولًا صادمة من تعذيب الأسرى في غزة

4٬534

المرفأ كشف تقرير مطوّل نشرته صحيفة “هآرتس” عن شهادات صادمة لجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، تحدثوا فيها عن ممارسات قاسية وانتهاكات أخلاقية شهدوها أو شاركوا فيها خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، وما خلّفته من صدمات نفسية عميقة لديهم.

ويروي التقرير، الذي أعده الكاتب توم ليفنسون، قصصًا لجنود عادوا من الحرب وهم يواجهون صراعًا داخليًا قاسيًا، بعد أن وجدوا أنفسهم أمام مواقف تتناقض مع إنسانيتهم وقيمهم.

أحد هؤلاء، ويدعى “يوفال”، تحدث عن لحظة اقتحام موقع في خان يونس، حيث اكتشفت وحدته أنهم أمام مدنيين عزل، بينهم رجل مسن وأطفال، قُتلوا برصاص الجنود. ويقول إنه صُدم من تصرفات قائده الذي أهان الجثث، بينما بقي هو صامتًا، يصف نفسه بالعاجز عن التصرف أو الاعتراض.

أما “مايا”، وهي مجندة سابقة، فتروي حادثة إطلاق نار على فلسطينيين عزل ودفنهم بجرافة، إضافة إلى مشهد لا يفارق ذاكرتها لجنود كانوا يستهزئون بأسير مقيد ويعاملونه بإذلال شديد. وتؤكد أنها تعيش حالة من الاشمئزاز والذنب منذ ذلك اليوم.

وفي شهادة أخرى، يتحدث “يهودا” عن قتل شاب فلسطيني أعزل رغم استسلامه، وكيف تم التستر على الحادثة. ويصف لحظة انهياره لاحقًا في أحد المتاحف عندما شاهد لوحة فنية أعادت إليه تفاصيل الحادثة، ما دفعه للبكاء بشكل هستيري.

كما كشف “إيتان” عن أساليب تحقيق قاسية وتعذيب وصفه بـ”الوحشي”، مشيرًا إلى أن صرخات أحد الأسرى لا تزال تلاحقه حتى اليوم.

ويضيف التقرير أن قناصًا سابقًا يعاني من كوابيس مستمرة بسبب مشاهد القتل القريبة، فيما تحدث ضابط في سلاح الجو عن شعوره بالتناقض بين تنفيذ غارات يعلم أنها ستقتل مدنيين، وبين حياته الطبيعية خارج الحرب، ما دفعه لترك الخدمة.

ويخلص التقرير إلى أن هذه الشهادات تعكس ما يُعرف بـ”الإصابة الأخلاقية”، وهي حالة نفسية تنتج عن أفعال تتعارض مع القيم الإنسانية، مؤكدًا أن العديد من الجنود يعيشون صراعًا داخليًا بصمت خوفًا من الوصم أو الاتهام بالخيانة.

ويشير إلى أن ثمن الحروب لا يقتصر على الضحايا فقط، بل يمتد ليترك ندوبًا عميقة في نفوس من شاركوا فيها، ليجدوا أنفسهم لاحقًا في مواجهة قاسية مع ذواتهم.

قد يعجبك ايضا