“البترا تمرض ولا تموت”.. السواعير يدق ناقوس الخطر حول واقع السياحة في المدينة الوردية

5٬944

 

المرفأ- البترا – كشف رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، الدكتور عدنان السواعير، عن التحديات الجسيمة التي تواجه “المدينة الوردية” في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن الاعتماد شبه الكلي على السياحة الوافدة جعل من البترا الحلقة الأضعف والأكثر تأثراً بالهزات السياسية والأمنية في المنطقة.

أرقام صادمة ومعادلة صعبة

وأوضح السواعير، في تصريحات صحفية لقناة المملكة، أن البترا ليست مجرد موقع أثري، بل هي “قلب السياحة الأردنية النابض”، حيث تستأثر وحدها بنحو 83% من إجمالي السياح الوافدين للمملكة. إلا أن هذه الأهمية العالمية اصطدمت بواقع مرير، تجسد في تراجع حاد في نسب الإشغال الفندقي التي لم تتجاوز 6% في عطلة عيد العمال، في مفارقة حادة مع مناطق سياحية أخرى وصلت فيها النسبة إلى 96%.

أزمة بنيوية وتحديات القطاع

أبرز السواعير عدة نقاط تلخص المشهد الحالي في البترا:

هشاشة الاعتماد الأحادي: الأزمات المتلاحقة منذ عام 2019 أثبتت خطورة الركون لمصدر دخل وحيد، مما يستوجب تنويع الاستثمارات في اللواء.

غياب “تذكرة الأجنبي”: تراجع السياحة الوافدة لا يضرب خزينة السلطة فحسب، بل يمتد أثره للمجتمع المحلي، الأدلاء، والجمعيات السياحية التي تعتمد بشكل مباشر على ريع هذه التذاكر.

إغلاق الفنادق: وجود 84 فندقاً في المنطقة بات عبئاً في ظل غياب الزوار، مما أدى لإغلاق العديد منها وفقدان وظائف حيوية.

“أردننا جنة”.. حلول مؤقتة لا تكفي

وبين السواعير أنه رغم النجاح النسبي لبرنامج “أردننا جنة” في تحريك عجلة المطاعم والأسواق محلياً، إلا أن نمط استهلاك السائح المحلي يختلف عن الأجنبي، فهو لا يوفر الدخل الكافي لتغطية الكلف التشغيلية العالية للفنادق أو لرفد ميزانية السلطة بالسيولة اللازمة لصيانة البنية التحتية المعقدة للمدينة.

خارطة الطريق نحو التعافي

شدد السواعير على أن الحل يتطلب “جهداً وطنياً متكاملاً” يجمع الحكومة، والملكية الأردنية، وهيئة تنشيط السياحة، مشيراً إلى أن السلطة تستغل فترة الركود الحالية في:

التحديث الرقمي: إطلاق مشاريع للتسويق الإلكتروني وصناعة المحتوى بالتعاون مع جهات دولية.

تطوير البنية التحتية: تنفيذ مشاريع تنموية وإدارية تواكب رؤية التحديث الاقتصادي.

الاستعداد للمستقبل: تجهيز المدينة لاستقبال الموجات السياحية فور استقرار الأوضاع الإقليمية.

واختتم السواعير حديثه بنبرة تفاؤلية قائلاً: “البترا تمرض ولا تموت”، مؤكداً أن القيمة العالمية للمدينة كواحدة من عجائب الدنيا السبع تضمن عودتها القوية، بشرط العمل على استراتيجيات صمود طويلة الأمد تحمي المجتمع المحلي من تقلبات القطاع.

قد يعجبك ايضا