منتدى الاستراتيجيات: تعديلات قانون التنفيذ أضعفت الثقة الائتمانية وصعّبت تحصيل الديون.

5٬519

 

المرفأ- عمان – كشفت ورقة موقف حديثة صادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني بعنوان “تعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين وخيارات الإصلاح”، عن تحولات عميقة ومقلقة في بيئة الأعمال الأردنية، مؤكدة أن التعديلات التشريعية الأخيرة تركت آثاراً سلبية مباشرة على استقرار المنظومة الائتمانية وسلوك المتعاملين تجارياً.

أرقام تعكس “أزمة ثقة”

أظهرت الدراسة تصاعداً حاداً في المخاطر المالية، حيث قفز متوسط قيمة الشيك المعاد لأسباب مالية من 1000 دينار في عام 2002 إلى نحو 7400 دينار في عام 2024. كما رصدت الورقة تحولاً في سلوك الاقتراض؛ إذ ارتفعت نسبة الاقتراض من المصادر غير المنظمة من 17.4% إلى 38.3%، ما يؤشر على صعوبة الوصول للائتمان الرسمي وتشدد البنوك والمؤسسات التمويلية.

نتائج الاستطلاع: انحياز وصعوبة في التحصيل

استطلعت الدراسة آراء 1752 مستجيباً من مختلف القطاعات، وجاءت النتائج كالتالي:

اختلال التوازن: 77.7% اعتبروا أن القانون الحالي يميل لصالح المدين، بينما أيد 67% إعادة تفعيل عقوبة الحبس كأداة رادعة.

تراجع الالتزام: أكد 80.7% من المشاركين تراجع رغبة المدينين في السداد، وذكر 83.4% أن تحصيل الحقوق المالية أصبح أكثر تعقيداً.

شلل الأوراق التجارية: أفاد 84.4% بانخفاض ثقتهم في استخدام الشيكات والكمبيالات كوسائل وفاء، مما دفع 56.3% من المؤسسات لتشديد سياساتها الائتمانية وتقليص التسهيلات.

التحديات والبدائل الغائبة

أوضحت الورقة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في تقييد “حبس المدين” كعقوبة سالبة للحرية، بل في غياب البدائل الرادعة والفعالة. واعتبر 47.3% من المستجيبين أن الوضع أصبح “أسوأ” مع البدائل الحالية، مشيرين إلى تحديات رئيسية تتمثل في:

ضعف فعالية إجراءات التنفيذ (60%).

زيادة حالات الركود الناتجة عن تأخر المعاملات (65.7%).

اختلال التوازن التعاقدي بين أطراف العملية التجارية.

خارطة طريق للإصلاح

دعا منتدى الاستراتيجيات إلى تبني حزمة من الحلول الرقمية والتشريعية لتعويض تقييد الحبس، أبرزها:

التحول الرقمي: إنشاء منصة ائتمانية إلكترونية شاملة وربط المحاكم بالجهات الحكومية لتسريع قرارات الحجز.

أدوات رادعة بديلة: تفعيل المنع من السفر، التقييد المالي والمصرفي، وتقييد الوصول لبعض الخدمات الحكومية غير الأساسية للمماطلين.

تطوير التشريعات: الإسراع في إصدار “قانون التخصيم المالي” وتوسيع قاعدة البيانات الائتمانية لتعزيز الشفافية.

التوعية: تنفيذ حملات وطنية تهدف للحفاظ على السجل الائتماني للأفراد والشركات كأصل مالي وتجاري.

قد يعجبك ايضا