“الجنايات الكبرى” تقضي بإعدام ثلاثيني خطط عاماً كاملاً لقتل صديقه بسبب “عبارة استهزاء”
المرفأ- عمان — أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في العاصمة الأردنية عمان، حكماً قطعياً يقضي بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق شاب في العقد الثالث من عمره، بعد إدانته بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، إثر إقدامه على تصفية صديقه بوابل من الرصاص.
وجاء هذا القرار القضائي الرادع عقب جلسات محاكمة مطولة، كشفت عن تفاصيل مروعة للجريمة التي نُفذت عام 2025، وتبين أن دافعها يعود إلى خلاف بدأ قبل عام كامل من التنفيذ بسبب “عبارة سخرية” أشعلت في نفس الجاني حقد الانتقام.
جذور القضية: كلمات أشعلت الضغينة
ووفقاً لحيثيات قرار المحكمة، تعود تفاصيل القضية إلى لقاء جمع الصديقين داخل شقة سكنية، حيث طلب المتهم من المغدور مساعدته في تأمين “مسدس” لشرائه. وبدلاً من الرفض العادي، جاء رد المغدور متهكماً وجارحاً لكبرياء الجاني؛ إذ خاطبه قائلاً: “ما بيلزمك”، وأردف مستهزئاً: “هات المصاري نروح فيهم طشة على البحر الميت.. أحلالك من هذه القصة”.
هذه الكلمات، التي ألقاها الضحية على سبيل المزاح، وقعت في نفس المتهم موقع الإهانة الشديدة، وولدت لديه رغبة عارمة في الثأر لكرامته.
الاغتراب وترسخ “عقيدة القتل”
وأشار قرار المحكمة إلى أن المتهم غادر المملكة بعد هذه المشادة للعمل خارج البلاد، غير أن عبارة التهكم لم تغادر مخيلته طوال عام كامل من الاغتراب، بل تحولت إلى هوس بالانتقام ترسخت معه “عقيدة القتل” لديه.
وبعد عودته إلى الأردن، شرع المتهم في تنفيذ مخططه الممنهج؛ فاستأجر مركبة لتسهيل حركته، وتمكن من شراء مسدس ناري غير مرخص ليكون أداة الجريمة.
كمين محكم ووابل من الرصاص في الجنوب
وفي عام 2025، حاول المتهم استدراج صديقه إلى عمان، ولما فشل في ذلك، قرر الانتقال بنفسه إلى إحدى مدن جنوب المملكة حيث يقطن الضحية. وبعد اتصال هاتفي لتحديد الموقع بدقة، رصد المتهم صديقه جالساً على الرصيف برفقة شقيقه وأحد الشهود.
لحظة التنفيذ: ترجل الجاني من مركبة أوقفها قبالة الضحية، ودون سابق إنذار، أشهر سلاحه وأطلق وابلاً من الرصاص الحي من مسافة مترين فقط، مما أدى إلى سقوط المغدور مدرجاً بدمائه. ولم يكتفِ القاتل بذلك، بل واصل إطلاق النار للتأكد من مفارقته الحياة، كما وجه سلاحه نحو شقيق الضحية الذي حاول إنقاذه، بهدف إرهابه وتسهيل فراره من مسرح الجريمة.
العقوبة الأشد
وبناءً على البينات والأدلة الجنائية الدامغة، جرمت محكمة الجنايات الكبرى المتهم بجناية “القتل العمد مع سبق الإصرار”، وجناية “الشروع في القتل” بحق شقيق المجني عليه. ونظراً لثبوت الركن المعنوي وعنصر التصميم المسبق الذي امتد لعام كامل، طبقت الهيئة القضائية العقوبة الأشد في القانون الأردني، وهي الإعدام شنقاً حتى الموت.