برنت يتجاوز 111 دولاراً.. أسعار النفط تقفز وسط قرع طبول الحرب على إيران واستهداف محطة “براكة” النووية
المرفأ- لندن/واشنطن
واصلت أسعار النفط العالمية قفزاتها المتتالية، اليوم الاثنين، مستفيدة من تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في منطقة الخليج عقب استهداف محطة نووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تزامناً مع استعداد واشنطن لمناقشة خيارات عسكرية وشيكة.
لغة الأرقام: الأسعار تلامس أعلى مستوياتها
شهدت التعاملات المبكرة قفزة واضحة في عقود الخامين القياسيين:
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بمقدار 2.03 دولار (أو 1.86%) لتصل إلى 111.29 دولار للبرميل، بعد أن لامست في وقت سابق مستوى 112 دولاراً، وهو الأعلى لها منذ 5 مايو الجاري.
خام غرب تكساس الوسيط (الأميركي): صعد بمقدار 2.31 دولار (أو 2.19%) ليبلغ 107.73 دولار للبرميل، بعد أن سجل 108.70 دولار وهو الذروة منذ 30 أبريل الماضي، مع الإشارة إلى أن عقد يونيو الآجل ينتهي غداً الثلاثاء.
مكاسب أسبوعية: يأتي هذا الصعود بعد أن حقق كلا العقدين مكاسب قوية تجاوزت 7% الأسبوع الماضي، مدفوعة بتضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام يؤمن حركة الملاحة ويمدد الاستقرار في مضيق هرمز الحيوي.
المسببات السياسية والميدانية لقفزة الأسعار:
1. استهداف محطة “براكة” النووية في الإمارات
أعلن مسؤولون إماراتيون عن فتح تحقيق موسع لمعرفة مصدر هجوم بطائرات بدون طيار (درونز) استهدف محطة “براكة” للطاقة النووية، مؤكدين أن لدولة الإمارات الحق الكامل في الرد على هذه “الهجمات الإرهابية”. واعتبر محللو الأسواق أن هذا الهجوم يمثل تحذيراً شديد اللهجة من مغبة اندلاع “حرب بالوكالة” قد تستهدف البنية التحتية للطاقة الحيوية في الخليج في حال ردت طهران على الضغوط.
2. خيارات عسكرية على طاولة ترمب
نقل موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي أنه من المتوقع أن يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً حاسماً مع كبار مستشاريه للأمن القومي يوم غدٍ الثلاثاء، لبحث ومناقشة خيارات العمل العسكري المباشر تجاه إيران، وهو ما زاد من قلق المستثمرين في الأسواق المالية.
3. انسداد أفق الوساطة الدولية
انتهت القمة والمحادثات التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي دون أي مؤشرات على رغبة بكين (أكبر مستورد للنفط في العالم) في التدخل لإنهاء أو حل النزاع مع طهران.
4. إنهاء إعفاءات النفط الروسي
في خطوة منفصلة صبت في مصلحة دعم الأسعار، سمحت إدارة ترمب بانتهاء العمل بالإعفاء من العقوبات الذي كان يسمح لعدة دول (أبرزها الهند) بشراء النفط الروسي المنقول بحراً، وذلك بعد تمديد استثنائي دام شهراً واحداً فقط.
التحذيرات الاقتصادية:
حذر جيسون شينكر، من شركة «بريستيج إيكونوميكس»، من التداعيات الاقتصادية العميقة لطول أمد الصراع قائلًا:
“كلما طال أمد الصراع مع إيران، ازداد خطر استمرار تدهور وتذبذب أسعار النفط، مما قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة عالمياً لفترة أطول، ويُشكل مخاطر سلبية مستمرة ومباشرة على نمو الاقتصاد العالمي”.