وسط منظومة تنظيمية ناجحة وأجواء حارة.. آلاف الحجاج يغادرون مكة بعد أداء طواف الوداع

5٬577

 

مكة المكرمة – المرفأ

بدأ آلاف الحجاج، اليوم الجمعة، مغادرة المشاعر المقدسة ومدينة مكة المكرمة بعدما أتمّوا مناسك الحج لهذا العام، والتي جرت في ظل درجات حرارة مرتفعة وتوترات إقليمية متصاعدة تشهدها المنطقة.

وشهد موسم الحج الحالي مشاركة أكثر من 1.7 مليون حاج وفدوا من 165 دولة حول العالم، مؤدين الركن الخامس من أركان الإسلام في واحد من أكبر التجمعات الدينية السنوية عالمياً. وجاء الموسم هذا العام في وقت تخيم فيه أجواء الحرب على الشرق الأوسط، وعقب توترات أمنية شهدتها المنطقة رداً على هجمات متبادلة في أواخر فبراير الماضي.

وفي هذا السياق، أدى أكثر من 30 ألف حاج إيراني المناسك هذا العام، وهو ما يمثل نحو ثلث العدد الذي كان متوقعاً سابقاً والبالغ 86 ألفاً.

طواف الوداع وإجراءات مواجهة الحرارة

وقد أكمل عشرات الآلاف من ضيوف الرحمن اليوم الثالث من شعيرة رمي الجمرات في مشعر منى، قبل أن يتوجهوا عبر حافلات مخصصة إلى المسجد الحرام لأداء “طواف الوداع” إيذاناً بانتهاء رحلتهم الإيمانية. وضجت شوارع العاصمة المقدسة بالحافلات والمشاة الذين استعانوا بالمظلات الملونة للوقاية من أشعة الشمس، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية خلال أيام التشريق.

وشكّلت شدة الحرارة التحدي الأكبر في هذا الموسم؛ وحيال ذلك، كثفت السلطات السعودية جهودها الطبية والإسعافية. وأعلن الهلال الأحمر السعودي أن فرقه قدمت الخدمات الإسعافية لأكثر من 83 ألف شخص منذ بداية الموسم وحتى يوم الخميس. كما جنّدت وزارة الصحة السعودية طاقات ضخمة شملت أكثر من 50 ألفاً من الكوادر الطبية، و3 آلاف سيارة إسعاف، إلى جانب المرافق الصحية والعيادات المتنقلة المنتشرة في المشاعر.

اختفاء مظاهر الافتراش والحد من الحج غير النظامي

ولم يسجل موسم الحج الحالي أي حوادث تذكر، حيث سارت الخطط الأمنية والتنظيمية بسلاسة مرونة. ولوحظ بشكل جلي هذا العام غياب مظاهر افترش الطرقات التي كانت تؤثر على حركة الحجيج، مما يعكس نجاحاً بارزاً للإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات السعودية للقضاء على ظاهرة الحجاج غير النظاميين.

ويأتي هذا النجاح التنظيمي ليتفادى تكرار مآسي الأعوام السابقة؛ حيث تسببت ظاهرة الحج غير النظامي قبل عامين، بالتزامن مع موجة حر شديدة قاربت الـ 50 درجة مئوية، في وفاة نحو 1300 حاج، كانت غالبيتهم العظمى ممن لا يحملون تصاريح رسمية.

قد يعجبك ايضا