سلاح ذو حدين.. هل تحميك تطبيقات (VPN) أم تتجسس عليك؟
المرفأ – تكنولوجيا
أصبحت تطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضية، المعروفة عالمياً باسم “في بي إن” (VPN)، جزءاً أساسياً من اليوميات الرقمية لملايين المستخدمين حول العالم. ومع تزايد المخاوف من التجسس الرقمي، وحجب المواقع، واختراق البيانات، تسوّق هذه التطبيقات نفسها كـ “درع الخصوصية الأمتن”.
لكن خبراء الأمن السيبراني يطرحون اليوم سؤالاً مغايراً: من يراقب تطبيق الـ (VPN) نفسه؟
هذا التساؤل عاد ليتصدر الواجهة عقب تقارير تقنية وإعلامية كشفت عن مخاطر مخفية تحول هذه الأدوات ــ خاصة المجانية منها ــ من وسائل حماية إلى منصات مراقبة تجمع البيانات وتبيعها.
كيف يعمل الـ (VPN) تقنياً؟
يقوم التطبيق بإنشاء نفق مشفر بين جهاز المستخدم وخادم الشركة المزودة للخدمة. هذا يعني أن مزود الإنترنت المحلي لن يرى المواقع التي تزورها، لكن في المقابل، يصبح نظام الـ (VPN) وسيطاً كاملاً ومطلعاً على:
عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) الحقيقي الخاص بك.
المواقع والخدمات التي تتصل بها ومواعيد تصفحها.
حجم استهلاك الإنترنت وبيانات الجهاز ومواصفاته.
تؤكد التقارير التقنية أن العديد من هذه الشركات تحتفظ بالفعل بـ “سجلات الاتصال” (Connection Logs)، وهي بيانات تقنية دقيقة عن نشاط المستخدمين.
وهم “عدم الاحتفاظ بالسجلات”
تعتمد شركات الـ (VPN) على شعار “عدم الاحتفاظ بالسجلات” (No-Logs Policy) كأقوى أداة تسويقية لها. إلا أن تقريراً نشره موقع “تيك رادار” (TechRadar) البريطاني كشف أن المصطلح مطاطي؛ فالعديد من الشركات تجمع بيانات “تحت بند تحسين الأداء”، وهناك فارق تقني شاسع بين (No Logs) وتقليل السجلات، وبين (Zero Logs) أي انعدام البيانات تماماً.
مفارقة نقل الثقة: يوضح الخبراء عبر منصات عالمية مثل (Reddit) أن المستخدم لا يملك وسيلة تقنية مستقلة للتحقق من صدق الشركات، مما يعني أنه يقوم ببساطة بنقل ثقته من مزود الإنترنت المحلي إلى شركة الـ (VPN) دون ضمانات مطلقة.
الفخ المجاني: عندما تكون أنت “المنتج”
البنية التحتية لخوادم الـ (VPN) مكلفة جداً، ولذلك فإن التطبيقات المجانية تبحث عن مصادر دخل بديلة عبر بيع بيانات التصفح لشركات الإعلانات وتحليل سلوك المستخدمين.
وقد أظهرت دراسة أكاديمية نُشرت عبر منصة (arXiv) وشملت تحليل سياسات الخصوصية لـ 1000 تطبيق أندرويد، أن 67.6% من التطبيقات تسرب بيانات حساسة للمستخدمين دون ذكر ذلك بوضوح في سياساتها.
الملاحقة الحكومية والأمنية
لا توجد حصانة مطلقة لهذه التطبيقات أمام القوانين؛ ففي كندا أثار مشروع قانون مؤخراً جدلاً لمطالبته بآليات تتيح للحكومة الوصول للبيانات المشفرة. وفي الجانب الأمني، أعلنت منظمة “يوروبول” (Europol) في مايو 2024 تفكيك خدمة “فيرست في بي إن” (First VPN) بعد ثبوت استخدامها في هجمات فدية إلكترونية دولية.
كيف تختار تطبيقاً موثوقاً؟
ينصح خبراء الأمن السيبراني بعدم الانجرار وراء عدد التحميلات، والتركيز على المعايير التالية:
التدقيق المستقل: اختيار شركات خضعت لتدقيق أمني خارجي من شركات محاسبة واستشارات عالمية مثل (Deloitte) أو (PwC).
مقر الشركة القانوني: معرفة الدولة التي يقع فيها المقر ومدى صرامة قوانين الخصوصية فيها.
مراجعة المصطلحات: الحذر من بنود جمع “البيانات التشخيصية” أو “إحصاءات الاستخدام”.
تجنب المجاني والمجهول: والابتعاد عن إضافات المتصفحات العشوائية التي تطلب صلاحيات واسعة.
خلاصة القول: الـ (VPN) ليس عديم الفائدة، بل هو أداة ممتازة لتأمين الاتصال عبر شبكات “الواي فاي” العامة وتجاوز الحجب الجغرافي، لكنه ليس حلاً سحرياً للإخفاء الكامل، والخصوصية الحقيقية تتطلب ممارسات أوسع كالمصادقة الثنائية وتحديث الأنظمة باستمرار.