براءة 4 متهمين في قضية “عاملة البار” التي هزت الرأي العام بعمّان
المرفأ نيوز- عمّان
في حكم قضائي لافت، أسدلت محكمة جنايات عمّان الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام الأردني مؤخراً، حيث قررت إعلان براءة أربعة متهمين من جناية “الاتجار بالبشر”، وذلك لعدم كفاية الأدلة القانونية وعدم ثبوت أركان الجريمة وفقاً لأوراق الدعوى.
عقدت الجلسة برئاسة القاضي عهود المجالي، وعضوية القاضي بدر أبو دلو، حيث استمعت المحكمة إلى بينات النيابة والدفاع، قبل أن تصدر قرارها النهائي بتبرئة جميع المتهمين.
تفاصيل الحكاية: من صالون تجميل إلى “بار” في عمّان
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2024، عندما قررت المشتكية (وهي سيدة من جنسية عربية كانت تدير صالون تجميل في بلدها) السفر إلى الأردن بهدف تحسين وضعها المالي وتطوير مشروعها الخاص.
وبحسب أوراق القضية، تم الاتفاق معها في البداية على العمل بوظيفة “مضيفة استقبال” في بار براتب شهري قدره 750 ديناراً أردنيا، وتكفل أصحاب العمل بمصاريف السفر والتأشيرة.
بداية الخلافات المالية:
فور وصولها، أُبلغت بأن تكاليف استقدامها سيتم خصمها من راتبها الشخصي.
جرى إجبارها على توقيع كمبيالة بقيمة 6500 دينار تحت بند “مصاريف إدارية”، ما شكّل بداية التوتر بين الأطراف.
تطورت طبيعة العمل لاحقاً لتجد السيدة نفسها في ظروف مختلفة تماماً عن المتفق عليه، مما دفعها لتقديم بلاغ رسمي.
زواج غير مسجل، حمل، ومحاولة إنهاء حياة
تداخلت مسارات القضية وتشابكت فصولها بعد أن تعرفت المشتكية أثناء عملها على شخص أبدى رغبته في مساعدتها مالياً وسداد التزاماتها، وتطورت العلاقة بينهما إلى زواج بموجب “عقد محلي” غير مسجل رسمياً لدى الجهات المختصة.
منعطف خطير في القضية:
استمرت السيدة بالعمل لتسديد ديونها، حتى اكتشفت أنها “حامل”، الأمر الذي فجّر خلافات حادة مع الأطراف المعنية، خاصة بعد مطالبتها باتخاذ إجراءات معينة تجاه الحمل، وهو ما رفضته قاطعةً.
وعندما علمت السيدة بأن عقد زواجها غير موثق رسميًا، دخلت في حالة نفسية سيئة دفعتها لمحاولة إيذاء نفسها وإنهاء حياتها، قبل أن تتدخل سيدة أردنية لإنقاذها وإرشادها إلى الجهات المختصة لحمايتها.
ضغوطات وتهديد بالكمبيالات
دخل طرف ثالث على خط الأزمة للضغط على المشتكية بهدف دفعها للتنازل عن الشكوى، ملوحاً باستخدام “الكمبيالة المالية” ضدها، مما زاد الملف القانوني تعقيداً.
ومع مراجعة الجهات الرسمية، تبيّن وفقاً لتقرير وزارة العمل أن بعض تكاليف الاستقدام المتداولة لا تستند إلى أساس قانوني واضح. ولاحقاً، جرى إنهاء عمل السيدة في البار، لتعود مجدداً لممارسة مهنتها السابقة في مجال التجميل.
كلمة الفصل للقضاء
بعد دراسة مستفيضة وجلسات استماع لأطراف القضية، نظرت محكمة جنايات عمّان في التهم الموجهة للمتهمين الأربعة استناداً إلى قانون منع الاتجار بالبشر، وخلصت إلى:
عناصر جريمة الاتجار بالبشر غير مكتملة الأركان.
البينات المقدمة لم ترتقِ إلى مستوى الإثبات القانوني المطلوب، خاصة ما يتعلق بعنصر “الاستغلال القسري”.
وبناءً على ذلك، أعلنت المحكمة براءة المتهمين جميعاً لعدم كفاية الأدلة، فيما لا تزال بعض الجوانب الأخرى المرتبطة بالقضية (مثل ادعاءات النسب والعلاقة الزوجية) منظورة أمام المحاكم المختصة ولم يصدر بها حكم قطعي حتى الآن.