أين تذهب تكلفة الجودة ؟ بقلم الدكتورة. :هبة اسماعيل 

3٬291

 

 

المرفأ نيوز-

من الطبيعي أن ترتبط جودة الخدمة ارتباطًا مباشرًا بتكلفة التشغيل الحقيقية المخصصة لها. فكلما تقلصت هذه التكلفة، تراجعت القدرة على توفير العمالة المؤهلة، والتدريب المناسب، والخامات الجيدة، وأنظمة المتابعة الفعالة.

 

ولعل من أخطر الظواهر التي تسللت إلى كثير من القطاعات خلال السنوات الماضية، انتشار ثقافة العمولات والسمسرة والمصالح غير المرتبطة بجوهر العمل نفسه. فعندما يصبح الحصول على العقد أو الفرصة مكلفًا بصورة مبالغ فيها، فإن جزءًا كبيرًا من الموارد يذهب بعيدًا عن الهدف الأساسي الذي خُصصت من أجله.

 

ولهذا فإن معالجة مشكلات الجودة لا تبدأ فقط بمحاسبة المنفذين أو تغيير الشركات، بل تبدأ بمراجعة منظومة التعاقدات والإنفاق وآليات الاختيار، والتأكد من أن الجزء الأكبر من الموارد يذهب إلى العمل نفسه لا إلى ما يحيط به.

 

إن بناء جودة حقيقية ومستدامة يحتاج إلى بيئة عادلة وشفافة، يكون فيها التنافس على الكفاءة والقدرة على الإنجاز، لا على حجم العلاقات أو العمولات. فكلما اقتربت الموارد من الهدف الحقيقي، اقتربت النتائج من المستوى الذي يستحقه المجتمع.

 

الجودة ليست شعارًا، وليست مطلبًا يمكن تحقيقه بالكلمات وحدها، بل هي نتيجة طبيعية لمنظومة سليمة تُوجَّه مواردها إلى المكان الصحيح.

 

والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ليس: لماذا تراجعت الجودة؟ بل: أين ذهبت الموارد التي كان من المفترض أن تصنع هذه الجودة؟

 

فكل جنيه يُنفق بعيدًا عن هدفه الحقيقي، هو خصم مباشر من مستوى الخدمة، ومن حق المواطن أن يحصل على عمل يليق به. لذلك فإن معركة الجودة ليست معركة بين شركة وأخرى، بل هي معركة من أجل الشفافية والكفاءة وتوجيه الموارد إلى ما يحقق أثرًا حقيقي علي أرض الواقع

قد يعجبك ايضا