حزيران.. ما بين مولد جيفارا وموت مايكل جاكسون بقلم: محمد نايف عبيدات
.
المرفأ نيوز-
يتربع شهر حزيران في وسط العام الميلادي، وكأنه يعلن موت الفن وولادة الثورة؛ ثورة حزيران التي أصبحت نكبة، وثورة طالب جامعي على حالة ازدراء شخصي في سراييفو فجرت حرباً عالمية، وثورة حرية أطاحت بجدار برلين لتعلن ولادة عالم جديد لم ولن يكون كما سبق.
إنها أحداث حزيران الملتهبة بلهيب شمسه التي تطيح بسنابل القمح، وتعلن ولادة حبات الزيتون في أرضنا المباركة، وفوق ذلك، فهي في هذا العام تعلن نهاية عام وولادة عام هجري جديد.
كل هذه التناقضات والأحداث دفعتني اليوم لأكتب وأنا أرى تسارع الأحداث وتغير موازين القوى في حروب تطل برأسها بين الفينة والأخرى؛ فالكل يده على الزناد بانتظار لحظة تهور كتلك التي قام بها جافريلو ضد ولي عهد النمسا في هذا الشهر قبل أكثر من قرن من الزمان.
وها هي الأيام والسنوات تمضي وتعود بنا إلى تلك الذكريات ونحن نقف أمام مفترق طرق، فيه ما فيه من التناقض والتخبط السياسي الذي يجتاح الكوكب بأسره؛ تخبطٌ عَطَّلَ المنطق والمعقول، وفرض معادلة لا أساس لها، قائمة على البطش والمصلحة.. وكأننا في غابة!
لقد تساقطت قوانين الطبيعة والأخلاق، وفُرِضَ قانون “الغاية تبرر الوسيلة”، ولم يعد أمامنا سوى انتظار الطوفان الذي لا نعلم من أين سيأتي حتى نختار وجهة الهروب؛ وهل سيكون هروبنا إلى الأمام أم إلى الخلف؟
هل نستطيع الهروب من حالة الضعف والانكسار إلى العزة والانتصار؟ هل سنقتفي أثر جيفارا ونُسقِط جدار الصمت كما سقط جدار برلين؟ أم سنستسلم لذكريات النكبة ونعيش انتكاسة جديدة لستة عقود قادمة؟