“من بيت لبيت في المناطق النائية.. قصة طبيب أردني حوّل سيارته لعيادة أسنان مجانية”
المرفأ نيوز- في خطوة تجسد أسمى معاني الإنسانية والعطاء، اختار طبيب الأسنان الأردني، الدكتور شهم الحنيطي، التخلي عن الحلم التقليدي لكل طبيب والمتمثل في امتلاك عيادة خاصة وثابتة، موجهاً بوصلته المهنية نحو مساعدة الفئات الأقل حظاً والمحتاجين الذين تحول ظروفهم الاقتصادية دون الوصول إلى الرعاية الصحية.
الحنيطي لم ينتظر القدوم التقليدي للمرضى، بل بادر بإنشاء عيادة أسنان متنقلة جهزها في مركبتهم الخاصة، ليجوب بها المناطق النائية ويصل إلى المواطنين في أماكن سكنهم، مقدماً لهم العلاج والخدمة الطبية مجاناً بروح تملؤها المسؤولية الإنسانية.
“الابتسامة لطريق بعيد”.. القصة كاملة كما يرويها الحنيطي:
“كن إنساناً قبل أن تكون طبيب أسنان!”
بهذه الكلمات يبدأ الدكتور شهم الحنيطي، طبيب جراحة الفم والأسنان، حديثه عن مبادرته التي اشتهرت بشعار “الابتسامة لطريق بعيد”.
ويروي الحنيطي كواليس هذه الخطوة قائلاً: «جاءتني الفكرة رغبةً في الجمع بين العلم والإيمان. كنت قد ادخرت مبلغاً من المال لتأسيس مشروعي الخاص (العيادة الثابتة)، لكني وجدت أن المبادرات الإنسانية هي التجارة الأقرب إلى الله تعالى. من هنا ولدت فكرة العيادة المتنقلة؛ أن أذهب بنفسي إلى المناطق النائية والأقل حظاً، وإلى الناس الذين تمنعهم ظروفهم المعيشية الصعبة من تحمل تكاليف السفر أو العلاج في المراكز والعيادات. أصبحت أتنقل بسيارتي من بيت لبيت، أخفف آلامهم وأرسم الابتسامة على وجوههم».
ويضيف: «تكاليف طب الأسنان مرتفعة جداً، والعديد من العائلات لا تملك حتى ثمن المواصلات للوصول إلى الطبيب، لذا كان الحل هو أن أذهب بالعلاج إليهم أينما كانوا».
موقف غيّر المفهوم: “راعي الأغنام ودعوة من القلب”
وعن أكثر المواقف التي تركت أثراً في قلبه، يستذكر الحنيطي: «التقيت يوماً براعي أغنام في إحدى المناطق النائية، وكان معي قطعت بسكويت فأردت مجاملته وضيافته، فنظر إليّ بحزن وقال: “والله لا أستطيع الأكل، فليس لدي أسنان وأعاني من ألم شديد”. في تلك اللحظة، اصطحبته إلى العيادة المتنقلة وقدمت له العلاج اللازم. في اليوم التالي التقيته مجدداً، وكانت ابتسامته وراحة وجهه ودعواته النابعة من قلبه أكبر مكافأة لي. حينها أدركت تماماً أن الرسالة أعمق بكثير من مجرد علاج أسنان، وأن الطبيب الحقيقي هو من يترك أثراً مستداماً في حياة الناس».
تحديات الطريق.. يهونها أثر الابتسامة
وحول الصعوبات التي تواجهه في هذه الرحلة، لا ينكر الحنيطي حجم التحديات: «الطريق ليس مفروشاً بالورود؛ فالعيادة المتنقلة ذات وزن ثقيل، والمسافات طويلة، والطرق وعرة ومتعبة، ناهيك عن التكاليف العالية جداً للمواد والمستهلكات الطبية الخاصة بطب الأسنان. لكن، وأمام كل ابتسامة ترتسم بعد ألم، وكل دعوة صادقة تخرج من قلب مريض، تختفي كل هذه المتاعب والمشاق».
ويختتم الدكتور شهم الحنيطي حديثه بتوجيه رسالة لزملائه في المهنة: «إن من أبرز علامات نجاح الطبيب هي قدرته على صناعة الأثر، وأن يدمج بين العلم والإيمان في رحلته الإنسانية والمهنية.. باختصار: أن يكون إنساناً قبل أن يكون طبيباً».