إنجاز طبي غير مسبوق: فريق دولي يفك “الشفرة الوراثية” الأكثر تفصيلاً للعين البشرية

7٬429

 

المرفأ نيوز- حقق فريق بحثي دولي، بقيادة علماء من جامعة مانشستر البريطانية، إنجازاً علمياً كبيراً بنجاحه في رسم الصورة الأكثر تفصيلاً ودقة على الإطلاق للعلاقة المعقدة بين الجينات ووظائف العين البشرية. ويُتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في كشف الأسباب الكامنة وراء إصابة الملايين بأمراض البصر الشائعة والوراثية النادرة.

ويكتسب هذا البحث أهمية بالغة بالنظر إلى التوقعات الطبية التي تشير إلى أن نحو 288 مليون شخص حول العالم سيصابون بحلول عام 2040 بمرض “الضمور البقعي المرتبط بالعمر” (AMD)، وهو المسبب الرئيسي لفقدان البصر لدى البالغين. كما تقدم الدراسة تفسيرات لأمراض وراثية نادرة تهاجم خلايا الشبكية الحساسة للضوء وتعيق إرسال الإشارات البصرية للدماغ، مثل مرض “ستارغاردت”، والتهاب الشبكية الصباغي، وضمور المخاريط والقضبان.

آلية الدراسة والتحليل الجيني:

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات التسلسل الكامل للجينوم (DNA) وملفات الحمض النووي الريبوزي (RNA) المأخوذة من 201 عين بشرية متبرع بها. وركز الفريق على نسيجين حيويين لعملية الرؤية:

الشبكية العصبية الحسابية: وهي الجزء المسؤول مباشرة عن التقاط الضوء.

ظهارة الشبكية الصباغية: النسيج المسؤول عن تغذية ودعم الشبكية.

وبمقارنة الاختلافات في الحمض النووي بنشاط الجينات في هذين النسيجين، رصد العلماء أكثر من 1.4 مليون إشارة جينية (مواقع السمات الكمية للتعبير الجيني – eQTLs) التي تعمل كمفاتيح تنظيمية تتحكم في تشغيل وإيقاف نحو 10 آلاف جين في الشبكية و4 آلاف جين في ظهارة الشبكية الصباغية.

فك شفرة الطفرات النادرة:

نجحت الدراسة في تحديد نحو 300 متغير جيني نادر يفسر النشاط غير الطبيعي (المرتفع أو المنخفض جداً) للجينات لدى مئات الأشخاص مقارنة بالأنماط المعتادة. وشملت هذه المتغيرات طفرات وتغييرات هيكلية في أجزاء من الحمض النووي لا ترمز للبروتينات، وهو ما يفسر قرابة 28% من حالات اضطرابات العين غير الطبيعية، واضعاً يده على أدلة جديدة حول كيفية تسبب الطفرات النادرة في فقدان البصر.

تصريحات الباحثين وأبعاد الاكتشاف:

وأوضحت الدكتورة جيمي إلينغفورد من جامعة مانشستر أن هذه الدراسة تمثل خطوة رئيسية نحو فهم الآليات البيولوجية لفقدان البصر الوراثي وتفتح الباب لتطوير علاجات جينية مخصصة.

من جانبه، أشار باحث الدكتوراه جاكوب سامبسون، الذي قاد التحليل الحاسوبي الضخم، إلى أن إتاحة هذه البيانات للعلماء حول العالم ستسرع من اكتشافات الطب الدقيق وتساعد في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض العين قبل ظهور الأعراض عليهم.

قد يعجبك ايضا