اخترق جدار الصمت بالكمامة وقراءة الشفاه.. “ضيف الله الشوابكة” شاب أردني يتحدى الصمم ليصبح طبيب أسنان

5٬764
عمان – المرفأ نيوز- 
بين عتمة الصمت المطبق وتفاصيل مهنة طبية دقيقة ترتكز على أدق التفاصيل، شق الشاب الأردني ضيف الله الشوابكة (25 عاماً) طريقه ليتحول من طفل فقد حاسة السمع في مقتبل عمره، إلى طبيب أسنان يمارس مهنته بكفاءة واقتدار.
قصة ضيف الله ليست مجرد حكاية تخرج تقليدية، بل هي ملحمة إنسانية التقت فيها تضحية الأخوة وعناد الآباء، لتكسر حكماً طبياً قديماً قضى بأن “لغة الإشارة” هي النافذة الوحيدة لهذا الطفل على العالم.
كورونا.. الجدار الإسمنتي غير المتوقع
لم تكن مسيرة ضيف الله الأكاديمية مفروشة بالورود؛ بل كانت اختباراً يومياً للصبر في مواجهة نظرات التنمر والسخرية في محطات مختلفة من حياته. ومع اعتماده الكامل على “قراءة الشفاه” لفهم المحاضرات والتواصل مع محيطه، اصطدم الشاب بعائق غير متوقع خلال سنوات دراسته في الغربة؛ وهو جائحة كورونا.
وعندما ارتدى العالم الكمامات، تحولت تلك الأقمشة الصغيرة إلى جدران إسمنتية إضافية تعزل ضيف الله عن شفاه أساتذته وزملائه وتمنعه من استيعاب الشروحات. ورغم صعوبة الموقف وخوفه من الفشل، رفض الطبيب الشاب الاستسلام، ليقهر الوباء والصمت معاً، ويتخرج حاملاً شهادته الفخرية.
روند.. توأم الروح وتضحية الغربة
في هذه الرحلة الطويلة، لم يكن ضيف الله وحيداً في مواجهة الصمت؛ بل كانت شقيقته التوأم “روند” هي السند والذراع التي اتكأ عليها في الغربة والدراسة والحياة اليومية.
وفي خطوة تجسد أسمى معاني الأخوة، اختارت روند تغيير مسار حلمها الأكاديمي الشخصي من دراسة الطب العام، لترافق شقيقها إلى جمهورية جورجيا وتدرس معه طب الأسنان خطوة بخطوة. كانت روند تخلع كمامتها لتشرح له ما يصعب فهمه من المحاضرات، وتبث فيه الأمل كلما داهمه التعب وفكر في العودة إلى الأردن، مستذكرة تلك اللحظات بقولها: “تعلمنا أن نقول لضيف الله دائماً: تقدر تعملها وتقدر توصل.. وهو وصل فعلاً”.
رهان الأب.. معركة ضد اليأس والتحبيط
خلف هذا النجاح يقف والد صلب، رائد الشوابكة، الذي رفض الرضوخ لتشخيص الأطباء الأوائل بأن ابنه لن يتحدث وسيكتفي بلغة الإشارة. يستعيد الوالد ملامح البداية المؤثرة قائلاً: “كان كل حلمي أسمعه يقول بابا وماما.. مش أكثر من هيك”.
واجه الأب ضغوطاً اجتماعية وتعليقات محبطة من محيطه اتهمته بـ “تضييع ماله” على طفل لا يسمع، لكنه اختار المضي في دعم طفله بكل ما يملك، لتتوج هذه الرحلة بدموع فرح في لحظة تخرج وصفها الأب بأنها “أعظم لحظة في حياته”.
رسالة من قلب العيادة: اليوم، يقف الدكتور ضيف الله الشوابكة في عيادته واضعاً سماعته الطبية، ليداوي آلام مرضاه محاطاً بتقدير مجتمعه، ومثبتاً أن العزيمة قادرة على اختراق الصمت. ويختم حديثه برسالة أمل ملهمة: “الإعاقة مش نهاية الحياة، بالعكس، ممكن تكون بداية حكاية نجاح مختلفة.. أنا فخور بحالي، وفخور إني رفعت رأس أهلي”. خبرني

قد يعجبك ايضا