برعاية سويسرية ومشاركة باكستانية.. انطلاق مفاوضات واشنطن وطهران على وقع تصعيد لبنان وأزمة هرمز.
برن -المرفأ نيوز — تنطلق في سويسرا، اليوم الأحد، جولة مفاوضات حرجة وجديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لبحث ملفات الحرب في الشرق الأوسط والبرنامج النووي، وذلك بعد تعثرها يوم الجمعة الماضي جراء التصعيد الميداني. وتأتي هذه الجولة وسط أجواء مشحونة إثر إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجدداً، وتبادل الاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بخرق الهدنة في جنوب لبنان.
وصول الوفود وجدول الأعمال
حطت طائرة الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، يرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، قبل ساعات من وصول نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس.
وقبيل مغادرته واشنطن، صرّح فانس للصحفيين قائلاً:
“أعتقد أننا سنحرز تقدماً في القضية النووية، وفي قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الأمران الرئيسان اللذان سنركز عليهما”.
وأشار فانس إلى أن المفاوضين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يتواجدان في سويسرا للتعامل مع “العناصر الفنية” للمحادثات التي انطلقت تمهيداً لها يوم السبت، ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات على مدار شهرين لتسوية القضايا العالقة في مذكرة التفاهم الأوليّة التي وقعها الرئيسان دونالد ترامب ومسعود بيزشكيان عن بُعد ليل الأربعاء الماضي.
وساطة دولية وتيسير باكستاني-قطري
وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية، غادر رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير إلى سويسرا للمشاركة في محادثات تطبيق مذكرة التفاهم. وأكدت إسلام آباد أن “محادثات على المستوى التقني” ستُعقد الأحد في منطقة بورغنشتوك بمشاركة وسطاء باكستانيين وقطريين إلى جانب الوفدين الأمريكي والإيراني.
تصعيد موازٍ: إغلاق مضيق هرمز وتحذيرات ترامب
ميدانياً وسياسياً، تواجه المفاوضات اختباراً معقداً؛ إذ أعلنت غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رداً على ما وصفته بـ”الإخلال الأمريكي بالعهود” واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة في لبنان.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن المرور الآمن عبر الممر المائي “ما يزال قائماً” وأن قواتها في حالة يقظة. من جانبه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة “تروث سوشال”، من أن واشنطن قد تفرض رسوم مرور خاصة بها في مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة في حال فشل المفاوضين في التوصل إلى صفقة.
جبهة لبنان: خروقات متبادلة وتأرجح الهدنة
على الجانب الآخر، يلقي التوتر في جنوب لبنان بظلاله على طاولات التفاوض، حيث واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار:
الموقف الإسرائيلي: أعلن جيش الاحتلال مقتل أحد جنوده في المعارك، ليرتفع عدد قتلاه إلى خمسة منذ توقيع مذكرة التفاهم، وأكد مسؤول عسكري أن القوات تلقت أوامر بوقف القتال وعدم تنفيذ ضربات استباقية، زاعماً أن العمليات الحالية دفاعية، وجاءت رداً على إطلاق حزب الله لأكثر من 50 صاروخاً.
موقف حزب الله: اتهم النائب حسن فضل الله إسرائيل بمحاولة تسلل ليلية نحو مرتفع “علي الطاهر” تحت جنح الهدنة، مؤكداً حق المقاومة الكامل في التصدي للاعتداءات. واستهدفت غارات جوية إسرائيلية نحو 20 موقعاً مما أسفر عن سقوط أكثر من 30 قتيلاً، ليرتفع إجمالي شهداء القتال في لبنان إلى أكثر من 4 آلاف شخص.
يُذكر أن جبهة لبنان كانت قد اشتعلت في أوائل شهر آذار الماضي إثر هجوم صاروخي شنه حزب الله رداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك، وسط مخاوف شعبية حثيثة من انهيار الهدنة الحالية على غرار هدنة نيسان الماضية.