كنيست الاحتلال يصادق تمهيدياً على “قانون المؤذن”.. وتنديد فلسطيني واسع بـ”الإرهاب التشريعي والحرب الدينية”

5٬420

 

المرفأ الاخبارية – صادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة التمهيدية، على مشروع ما يُعرف بـ”قانون المؤذن”، الذي يفرض قيوداً مشددة تحظر رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مدينة القدس المحتلة والبلدات العربية داخل الخط الأخضر.

وحظي مشروع القانون، الذي طرحه حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) بزعامة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بتأييد 50 عضواً مقابل معارضة 36 من أصل 120 عضواً في الكنيست، بدعم لافت من حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض بزعامة أفيغدور ليبرمان. ولكي يصبح التشريع نافذاً، يلزمه المرور بثلاث قراءات إضافية والمصادقة عليها.

بنود مشددة وصلاحيات واسعة للشرطة

ينص مشروع القانون على إجراءات تقييدية صارمة تمس بالمساجد وشعائرها، وتتضمن:

اشتراط الترخيص المسبق: حظر تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي في المساجد دون تصريح صريح ومسبق، يخضع لشروط مشددة تتعلق بالموقع والقرب من الأحياء السكنية.

صلاحيات المصادرة الفورية: منح رجال الشرطة سلطة المطالبة بوقف الأذان فوراً، ومصادرة الأجهزة الصوتية الخاصة بالمسجد في حال استمرار ما وصفه التشريع بـ”المخالفة”.

عقوبات مالية باهظة: فرض غرامة مالية تصل إلى 50 ألف شيكل (حوالي 17 ألف دولار) عند تشغيل مكبرات الصوت دون ترخيص، و10 آلاف شيكل (نحو 3.5 آلاف دولار) في حال مخالفة شروط التصريح الممنوح.

تصريحات مسؤولي الاحتلال: فرض “السيادة”

أعرب إيتمار بن غفير عن ترحيبه بالقرار، معتبراً في تصريحاته أن صوت المؤذن يشكل “ضجيجاً مزعجاً يضر بجودة الحياة”، ومؤكداً أن هذا القانون يمنح الشرطة أدوات فعالة إضافية لمواجهة هذه الظاهرة.

من جانبه، دعمت وزيرة حماية البيئة، عيديت سيلمان (حزب الليكود)، الخطوة عبر منصة “إكس”، مشيرة إلى أن القانون سيعزز صلاحيات مفتشي وزارتها بالتعاون مع الشرطة لفرض “سيادة الدولة وإعادة الهدوء”.

ردود الفعل الفلسطينية: فصل عنصري واستهداف للهوية

واجه مشروع القانون موجة تنديد فلسطينية حاسمة وصفت الخطوة بالمنحى العنصري الخطير:

المجلس الوطني الفلسطيني: اعتبر رئيس المجلس، روحي فتوح، أن مصادقة الكنيست تمثل “جريمة وإرهاباً تشريعياً وانتهاكاً صارخاً لحرية العبادة والمعتقدات”، مؤكداً أن توظيف الأدوات القانونية للاضطهاد الديني يكشف طبيعة إسرائيل كنظام فصل عنصري (أبارتهايد)، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل.

حركة حماس: وصفت الحركة مشروع القانون بأنه تصعيد جديد وسافر في إطار “الحرب الدينية” التي تشنها إسرائيل لطمس الهوية الإسلامية والمعالم الحضارية لفلسطين والقدس. وأكدت الحركة في بيانها أن الأذان سيبقى جزءاً أصيلاً من هوية الأرض، داعيةً العالمين العربي والإسلامي والمؤسسات الحقوقية إلى إسناد صمود الفلسطينيين وفضح الانتهاكات الإسرائيلية دولياً.

خلفية تاريخية وممارسات ميدانية

يُذكر أن اليمين المتطرف كان قد حاول تمرير قانون مماثل في مارس 2017، وحظي حينها بمصادقة تمهيدية وسط احتجاجات واسعة في البلدات العربية، إلا أنه لم يُقر بشكل نهائي آنذاك. وتأتي هذه الخطوة التشريعية سياقاً لممارسات ميدانية مستمرة؛ حيث منعت سلطات الاحتلال رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي بالخليل لـ 74 مرة خلال شهر مايو الماضي وحده.

قد يعجبك ايضا