غوتيريش يحذر: لندن تكاد تشتعل.. وموجات الحر تهدد اقتصادات أوروبا بـ 638 مليار دولار

5٬430

 

المرفأ الاخبارية – في مؤشر جديد يعكس التسارع الخطير لآثار التغير المناخي، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة أشار فيه إلى أن لندن “لم تعد تكتفي بالنداء، بل تكاد تشتعل”، وجاء ذلك خلال مشاركته في أسبوع المناخ بالعاصمة البريطانية، بالتزامن مع موجة حر استثنائية وغير مسبوقة تجتاح المملكة المتحدة وأجزاء واسعة من القارة الأوروبية.

وسجلت العاصمة البريطانية أعلى درجات حرارة في تاريخها خلال شهر حزيران بتجاوزها عتبة الـ 30 درجة مئوية، مما دفع هيئة الأرصاد الجوية البريطانية لإصدار تحذير باللون “الأحمر” مخصص لحالات الطقس التي تشكل خطراً حقيقياً على الحياة. وأسفرت هذه الأجواء عن إغلاق مدارس في جنوب البلاد، وتقليص رحلات القطارات، مع توجيه دعوات للمواطنين بتجنب التنقل غير الضروري.

موجة حر قياسية تضرب القارة العجوز

توسعت الرقعة الجغرافية للموجة الحارة لتتحول إلى أزمة إقليمية شاملة؛ حيث تخطت درجات الحرارة حاجز الـ 38 درجة مئوية في كل من فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، وإيطاليا. وسجلت فرنسا وحدها وفاة 18 شخصاً على الأقل، بينهم طفلان، إضافة إلى عشرات الوفيات الناجمة عن حوادث الغرق أثناء محاولات السكان التبريد والهروب من القيظ. ويرى خبراء الطقس أن هذه المعدلات قد تصبح قريباً “الوضع الطبيعي الجديد” في أوروبا.

التداعيات الاقتصادية: 638 مليار دولار خسائر متوقعة

توقعت دراسة حديثة صادرة عن شركة التأمين العالمية “أليانز” أن تتحول موجات الحر إلى خطر هيكلي يهدد القوة الاقتصادية لأوروبا، مرجحة خسارة تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 5% و7% بحلول عام 2030.

ووفقاً للتقرير، فإن أكبر أربعة اقتصادات في القارة قد تتكبد خسائر إجمالية تصل إلى 638 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي، موزعة كالتالي:

فرنسا: 240 مليار دولار.

إيطاليا: 147 مليار دولار.

ألمانيا: 131 مليار دولار.

إسبانيا: 120 مليار دولار.

بنية تحتية غير مهيأة ومجتمع مسن

يؤكد الخبراء أن المدن الأوروبية، رغم ثرائها، تبدو هشة وعاجزة أمام هذا التحول المناخي، ويعود ذلك لعدة أسباب رئيسية:

التركيبة السكانية: تضم القارة نسبة مرتفعة من كبار السن، وهم الفئة الأكثر تأثراً بمخاطر الإجهاد الحراري.

طبيعة البناء: صُممت البنية التحتية والمباني تاريخياً للاحتفاظ بالحرارة وملاءمة المناخ البارد والعتيق.

غياب أنظمة التبريد: تفتقر أوروبا لأنظمة التكييف؛ حيث إن 19% فقط من المنازل والمباني الأوروبية مزودة بمكيفات هواء، مقارنة بنحو 90% في الولايات المتحدة.

تراجع الإنتاجية والاستثمار

بينت تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن إنتاجية العمل تتراجع بنسبة تتراوح بين 2% و3% مقابل كل درجة مئوية واحدة ترتفع فوق معدل 20 درجة. ولا يتوقف الأثر عند حدود نقص الإنتاجية، بل يمتد ليدفع الشركات نحو تقليص الإنفاق وإبطاء عمليات التوظيف نتيجة للارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والمواد الخام.

الجدير بالذكر أن أوروبا تُصنف حالياً كأسرع قارات العالم احتراراً، حيث ارتفعت درجات حرارتها بمعدل 2.4 درجة مئوية في السنوات الأخيرة – وهو ما يعادل ضعف المتوسط العالمي – بحسب بيانات خدمة “كوبرنيكوس” للتغير المناخي، مما يضع القارة أمام تحدٍ وجودي يفرض عليها إعادة هندسة مدنها واقتصاداتها بشكل عاجل.

قد يعجبك ايضا