حين تشفى النفوس تُبنى الأوطان كتبت /د. سماح إبراهيم عبدالعزيز
المرفأ الاخبارية- حين تضرب الكوارث — طبيعية كانت كالزلازل والفيضانات، أو بشرية كالحروب والأوبئة — تنقلب الحياة رأسًا على عقب. تُوجَّه الجهود عادة لإنقاذ الأجساد، وتأمين المأوى والغذاء والدواء، لكن الأرواح الجريحة لا تُرى بسهولة. فبين الركام تختبئ صدمات نفسية قد تبقى نازفة لسنوات، لتذكّرنا بأن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل درع الحماية الأولى والأخيرة أمام العاصفة.
الجرح الخفي.. حين تصيب الكارثة النفس قبل الجسد
وراء كل كارثة، مشهد خفي لا تلتقطه الكاميرات: الخوف، الحزن، الذنب، وانعدام الأمان. هذه الاستجابات الطبيعية لوضع غير طبيعي قد تتحول إلى اضطرابات خطيرة مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة. وإذا تُركت دون علاج، لا تدمّر راحة الفرد فقط، بل تعيق قدرته على العمل، ورعاية أسرته، والمساهمة في تعافي مجتمعه. وهكذا يتحوّل الألم الفردي إلى عبء جماعي يطيل أمد الأزمة ويعقّد طريق التعافي.
الصحة النفسية.. استعداد واستجابة وبناء
الاهتمام بالصحة النفسية في الأزمات لا يبدأ بعد الكارثة، بل قبلها وأثناءها وبعدها:
1. الاستعداد المسبق: بنشر الوعي بكيفية التعامل النفسي مع الصدمات، وتدريب الكوادر المحلية على الإسعافات النفسية الأولية.
2. الاستجابة الفورية: عبر توفير الأمان والطمأنينة، والاستماع بتعاطف دون حكم، وربط المتضررين بخدمات الدعم الأساسية. كلمة مطمئنة في لحظة الانهيار قد تغيّر مسار التعافي.
3. إعادة البناء: ببرامج الدعم طويلة الأمد، والاستشارات النفسية، ومجموعات المساندة المجتمعية التي تردم الفجوة بين الألم والأمل.
“لنصنع عالماً أفضل للجميع”.. من الشعار إلى الواقع
حملات التوعية بالصحة النفسية تحمل هذا الشعار كدعوة لتغيير النظرة السائدة: أن طلب المساعدة ليس ضعفاً، بل شجاعة. فهي تدعو لتمكين المجتمعات عبر الوعي، وللشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات الإغاثة لضمان أن الدعم النفسي يصبح جزءاً ثابتاً من خطط الطوارئ والتنمية.
الكوارث حتمية، لكن استجابتنا اختيار. يمكن أن نكتفي بإنقاذ الأجساد ونترك النفوس معلّقة في العتمة، أو نختار رؤية الإنسان ككلٍّ متكامل. الاستثمار في الصحة النفسية قبل الكارثة وأثناءها وبعدها هو ما يصنع مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود. لأن بناء النفوس السليمة هو، في النهاية، الطريق الحقيقي لعالمٍ أفضل للجميع.
ونفسي وأخصائي تعديل سلوك
#دسماح_إبراهيم_عبدالعزيز
#معا_لواقع_أفضل
#مبادرة_هى_السند