شركات التأمين تهزم القوة العسكرية: كيف حسمت بوالص التأمين معركة السيطرة على “هرمز”؟

6٬624

 

المرفأ الاخبارية- كشفت أزمة مضيق هرمز عن معادلة نفوذ جديدة في إدارة أمن الممرات المائية العالمية، إذ أثبتت سوق التأمين البحري أنها القوة الأكثر حسماً في شل حركة الملاحة أو تسييرها، لتتجاوز في أثرها التهديدات والاستعراضات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى الرغم من محاولات طرفي النزاع فرض السيطرة الميدانية، شهد المضيق تراجعاً حاداً في حركة ناقلات النفط والسفن التجارية تجاوزت نسبته 90%، ليصل في ذروة التصعيد إلى عبور ناقلتين فقط يومياً مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 140 سفينة. وأرجعت تحليلات اقتصادية هذا الشلل الملاحي إلى قرار شركات التأمين وأندية الحماية والتعويض (P&I Clubs) إنهاء التغطيات ضد أخطار الحرب، ورفع أقساط التأمين إلى مستويات قياسية بلغت 10% من قيمة هيكل السفينة، مما جعل الإبحار خياراً غير ممكن تجارياً للأساطيل الملاحية.

وأسفر التعطل الملاحي عن تداعيات واسعة على أمن الطاقة العالمي؛ حيث أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن فقدان أكثر من 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات، ما دفع بأسعار خام برنت للقفز وتجاوز حاجز 120 دولاراً للبرميل. كما ترافق التصعيد مع خسائر بشرية ومادية لشحنات وأطقم الملاحة، محاصراً نحو 6 آلاف بحار ومسبباً أضراراً جسيمة بالعديد من الناقلات.

ولم تفلح الحملات العسكرية الجوية والبحرية في إعادة الملاحة إلى طبيعتها حتى تدخلت الإدارة الأميركية بدور “المؤمن الأخير” عبر المؤسسة الأميركية للتمويل والتطوير الدولي (DFC) لتقديم بوالص تأمين وضمانات مالية مخفضة. وتؤكد هذه الخطوة أن استئناف الحركة عبر المقاطع البحرية الحساسة يظل مرهوناً بقرارات مكاتب تقييم المخاطر الاكتوارية ومؤسسات المال قبل أي اعتبار عسكري.

قد يعجبك ايضا