خبراء لـ “صوت المملكة”: انتهاء “التهريب الرسمي” للمخدرات من سوريا.. والملف ينتقل إلى مرحلة “الشبكات المحلية والمخزونات”
المرفأ- أجمع خبراء ومحللون متخصصون في الأمن الإقليمي ومكافحة المخدرات، على أن عمليات تهريب المواد المخدرة من سوريا إلى الأردن تمر بمرحلة تحول جذري في بنيتها وأساليبها؛ مؤكدين تراجع ما وصفوه بـ”التهريب المنظم” والغطاء الرسمي، مقابل بروز شبكات محلية ومسلحة تعتمد على مخزونات داخلية قائمة لتغذية عملياتها عبر الحدود.
جاء ذلك خلال استضافتهم في برنامج “صوت المملكة”، حيث استعرضوا أبعاد المشهد الأمني على الواجهة الشمالية وتطورات التفاعل الشعبي والرقمي معها.
أبرز محاور وتصريحات الضيوف:
1. طايل المجالي (رئيس التحالف الوطني لمكافحة المخدرات):
انتهاء التهريب الرسمي: أكد المجالي أن “التهريب الرسمي” للمخدرات بين البلدين قد انتهى، موضحاً أن المقصود بذلك هو تورط جهات رسمية في مراحل سابقة، قبل أن ينتقل النشاط بالكامل إلى مجموعات محلية ومسلحة تنشط في القرى السورية القريبة من الحدود نتيجة عدم استقرار الوضع الأمني هناك.
تطور الأساليب: أشار إلى أن المهربين طوروا أساليبهم من الطرق البرية التقليدية إلى استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) والبالونات.
جاهزية أردنية: شدد على أن الأردن يمتلك قاعدة معلومات دقيقة للغاية حول شبكات التهريب ومواقع التصنيع، وأن القوات المسلحة الأردنية تمتلك الكفاءة الكاملة للتعامل مع هذه الأساليب، مع استمرار التنسيق مع الجانب السوري بما يحترم سيادة البلدين.
2. زياد الريس (صحفي سوري):
انتهاء المشروع السياسي للمخدرات: أوضح الريس أن “المشروع السياسي” المرتبط بملف المخدرات في سوريا قد انتهى، وأن عمليات الإنتاج المباشر قد توقفت.
تحدي “المخزون المتبقي”: لفت إلى أن التحدي الأكبر حالياً يكمن في وجود مخزونات ضخمة من المواد المخدرة داخل مستودعات في سوريا، حيث تحاول شبكات توزيع معقدة تصريفها.
دقة الاستخبارات: بيّن أن الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع التهريب في الجنوب السوري تعكس مدى دقة وعمق المعلومات الاستخباراتية المتوفرة.
3. حسين الصرايرة (مدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع):
استعرض الصرايرة نتائج دراسة رصدت نحو 18 ألف تفاعل رقمي سوري مع الضربات التي استهدفت أوكار التهريب في الجنوب السوري خلال الفترة من 2 إلى 10 مايو، وجاءت النتائج كالتالي:
46% خطاب محايد: تمثل في إعادة نشر الروايات المرتبطة بشبكات التهريب دون تبني مواقف واضحة.
31% خطاب مؤيد: عبّر عن تأييد واضح للضربات المستهدفة لأوكار التهريب.
23% خطاب رافض: ارتبط بعوامل سياسية وأمنية داخلية في الجنوب السوري.
ملاحظة جغرافية على الدراسة: أشار الصرايرة إلى تباين التفاعل بين المناطق السورية، حيث هيمنت العاصمة دمشق على حجم عينة الدراسة، في حين كان تمثيل منطقة السويداء محدوداً.
الخلاصة:
اتفق الضيوف في ختام البرنامج على أن ملف تهريب المخدرات لم يغلق بشكل نهائي بعد، ولكنه دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً تعتمد على شبكات غير مركزية ومخزونات مسبقة، وهو ما يقابله استمرار في الإجراءات الأمنية والعسكرية المشددة والصارمة من قبل القوات المسلحة الأردنية على الحدود.