في يومه العالمي.. مؤتمر وطني يعلن 23 أيار يوماً أردنياً لمكافحة التدخين ويحذر من “وباء” السيجارة الإلكترونية
عمان – المرفأ
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين، عُقد مؤتمر علمي ووطني حاشد برعاية نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة، وبمشاركة واسعة ضمت ممثلين عن وزارة الصحة، مجلس النواب، وعدداً من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية.
المؤتمر الذي نظمته الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين، بالتعاون مع جمعيتي “الصحة العامة” و”الرعاية التنفسية الأردنية”، خرج بقرارات حاسمة أبرزها اعتماد يوم 23 أيار من كل عام يوماً وطنياً لمكافحة التدخين في المملكة.
تحدٍ صحي واقتصادي يستدعي التكاتف
أكد نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة في كلمته الافتتاحية أن التدخين بات يشكل تحدياً عالمياً يمس سلامة المجتمعات، نظراً لآثاره المدمرة على أجهزة الجسم وارتفاع نسب الإصابة بالأمراض المزمنة والسرطانات، مؤكداً أن القطاع الصحي الأردني يسير وفق توجيهات جلالة الملك لتعزيز برامج الوقاية وترسيخ الثقافة الصحية.
ومن جانبه، أعلن الدكتور بسام الحجاوي (رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين ورئيس جمعية الصحة العامة) عن اعتماد “وثيقة شرف وطنية” على شكل جدارية وقع عليها المشاركون، للتعهد بالعمل المشترك ضد هذه الآفة التي تحولت من قضية صحية إلى قضية وطنية وتنموية تستوجب تحصين الأجيال القادمة.
التدخين الإلكتروني.. زحف وبائي يهدد الأطفال
دقّ الدكتور محمد الطراونة (عضو مجلس النقابة ورئيس جمعية الرعاية التنفسية) ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع للتدخين بمختلف أشكاله، محذراً بشكل خاص من التدخين الإلكتروني بين الشباب والأطفال وفي الأماكن المغلقة.
د. محمد الطراونة: “التدخين الإلكتروني ليس ظاهرة عابرة بل تهديد حقيقي؛ حيث أثبتت الدراسات ارتباطه بأمراض رئوية مزمنة كالتليف الرئوي والتهاب الحويصلات الهوائية.”
وفي خطوة ريادية، طالب الطراونة نقيب الأطباء بالتوصية لاعتبار مجمع النقابات المهنية بيئة خالية تماماً من التدخين ليكون نموذجاً يُحتذى به وطهراً للمؤسسات.
جبهة موحدة: تشريع، ضرائب، ورقابة
توالت الكلمات الإستراتيجية خلال المؤتمر لرسم خارطة طريق للمواجهة:
الإرادة السياسية والحزم: دعا وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة إلى إجراءات حكومية أكثر حزماً وتشديد الرقابة على منتجات التبغ.
الجاهزية التشريعية: أكد رئيس لجنة الصحة والغذاء النيابية، الدكتور أحمد السراحنة، جاهزية اللجنة لاستقبال أي مقترحات تشريعية تساهم في الحد من انتشار التدخين.
العبء البيئي والاقتصادي: أوضح النائب الدكتور عبدالهادي بريزات أن التدخين يستنزف موازنات الصحة العامة نتيجة كلف علاج أمراض القلب والسرطان، فضلاً عن أثره السلبي على جودة الهواء والبيئة.
إستراتيجية وزارة الصحة: استعرض الدكتور غيث عويس (مدير التوعية والإعلام الصحي) واقع الوباء في المملكة وبرامج الوزارة التوعوية والرقابية للحد من انتشار التبغ.
السلاح الضريبي: أكد مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، الأستاذ حسام أبو علي، أن السياسة الضريبية أداة فاعلة للحد من الاستهلاك، موضحاً أن الضرائب على التبغ تصنف كضرائب خاصة مرتفعة لاعتبارات صحية واجتماعية.
المنظور الشرعي: “لا ضرر ولا ضرار”
من جانبه، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور حمدي مراد (المختص في علم الشريعة) أن الشريعة الإسلامية أولت حفظ النفس أهمية قصوى. واستناداً إلى القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”، أكد على ما أقرّه العلماء من حرمة التدخين نظراً للأضرار الجسيمة والمحققة التي يلحقها بالفرد والأسرة والمجتمع.
توصيات ختامية
أختتم المؤتمر بإعلان المشاركين دعمهم المطلق لإستراتيجية وزارة الصحة، مع التأكيد على عدة محاور:
اعتماد 23 أيار يوماً وطنياً سنوياً لمكافحة التدخين.
تكثيف حملات التوعية الموجهة للمدارس والجامعات.
تشديد تطبيق التشريعات الرقابية في الأماكن العامة ووسائل النقل.
تعزيز الشراكة بين القطاعات الرسمية والأهلية لحماية الأجيال القادمة.