د. السنجلاوي يحسم الجدل: “خرافة الدجاج المهرمن” ونظام الطيبات يفتقران للدقة العلمية

4٬668

 

المرفأ- أكد الدكتور معتصم السنجلاوي (طبيب بيطري متخصص في الأدوية البيطرية ووظائف الأعضاء ومستشار في سلامة الغذاء) أن الحملات الأخيرة المثارة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الفضائية بشأن ما يُعرف بـ “الدجاج المهرمن”، والادعاءات المرتبطة بـ “نظام الطيبات” حول الدجاج والبيض، هي طروحات تفتقر في معظمها إلى الدقة العلمية. ودعا السنجلاوي إلى ضرورة تحكيم المنطق والعلم والتفريق بين الحقائق المثبتة والمبالغات التي تستهدف إثارة الذعر بين المواطنين.

الهرمونات في الدواجن.. مستحيلة علمياً واقتصادياً

وأوضح الدكتور السنجلاوي أن فكرة استخدام هرمونات النمو في قطاع تربية دجاج اللحم أو إنتاج البيض هي فكرة “غير مطبقة عملياً” لأسباب فنية واقتصادية رئيسية:

التحلل الهضمي: هرمونات النمو عبارة عن بروتينات؛ وفي حال تناولها الطير عن طريق الفم، فإنها تتحلل بالكامل داخل جهازه الهضمي ولا تصل إلى مجرى الدم بصورتها النشطة. وبالتالي، حتى لو استخدمت نظرياً، فلن يكون لها أي تأثير هرموني.

استحالة التطبيق الفعلي: يتطلب تفعيل “الهرمونات” حقن كل طير بشكل فردي ومتكرر، وهو أمر شبه مستحيل في المزارع التجارية الحديثة التي تضم عشرات الآلاف من الطيور، ناهيك عن التكلفة المادية الباهظة التي تجعل العملية غير مجدية اقتصادياً.

توضيح بشأن الفيديوهات المتداولة:

إن مشاهد الحقن داخل المزارع والتي يُساء تفسيرها أحياناً، ما هي إلا عمليات تحصين دورية بـ لقاحات بيطرية معتمدة لحماية القطعان من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، ولا علاقة لها بتسريع النمو أو زيادة الوزن.

السر الحقيقي وراء سرعة نمو الدجاج

وعزا السنجلاوي وصول الدجاج إلى الأوزان التسويقية خلال فترات قياسية إلى التطور الهائل في برامج التحسين الوراثي والانتقاء الجيني، إلى جانب التغذية الدقيقة وأنظمة الإدارة الحديثة للمزارع، مستشهداً بالمقارنة التاريخية التالية:

وجه المقارنة

الدجاج في عام 1925

السلالات الحديثة (مثل Ross 308 وCobb 500)

المدة الزمنية

16 أسبوعاً

5 أسابيع فقط

الوزن المستهدف

حوالي 1 كيلوغرام

أكثر من 2.5 كيلوغرام

 

ملف المضادات الحيوية وفترة السحب الدوائي

​وفي سياق متصل، أشار السنجلاوي إلى أن ملف “المضادات الحيوية” هو ما يستحق النقاش العلمي الجاد والمفتوح، مؤكداً أن استخدامها لا يقتصر على الدواجن بل يمتد لقطاعات اللحوم الحمراء، الأسماك، والألبان.

​وشدد على أن الحل يكمن في الالتزام الصارم بـ “فترة السحب الدوائي” قبل عملية التسويق، وهو الإجراء الأساسي الذي تتبعه المنشآت الملتزمة لضمان خلو المنتجات من أي متبقيات دوائية تتجاوز الحدود المسموح بها عالمياً.

​التحذير من ترهيب المستهلكين

​وحذر المستشار في سلامة الغذاء من خطورة الطروحات التي تعتمد على معلومات مبتورة أو مضخمة، لأنها تخلق حالة من الخوف غير المبرر تجاه أطعمة مغذية، آمنة، ومتاحة اقتصادياً للجميع، مما قد يؤثر سلباً على الأمن الغذائي والصحة العامة.

​واختتم الدكتور السنجلاوي حديثه بالتأكيد على أن الدجاج والبيض يمثلان أفضل وأجود مصادر البروتين والأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات، داعياً إلى توجيه الجهود المجتمعية والمؤسسية نحو تعزيز الرقابة وتطبيق معايير سلامة الغذاء الصارمة، بدلاً من “شيطنة أطعمة كاملة ووضعها في خانة الخبائث دون أساس علمي دقيق”.

قد يعجبك ايضا