السفير الياباني من عمّان: استقرار الشرق الأوسط مصلحة مباشرة لبلادنا.. والأردن “مرساة أمان” في منطقة متغيرة

4٬567

 

عمان –المرفأ نيوز

أكد السفير الياباني في عمّان، أساري هيديكي، أن تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يمثل مصلحة استراتيجية ومباشرة لليابان، نظراً للترابط الوثيق بين الأزمات الإقليمية والأمن الدولي، لا سيما في ملفات سلاسل الإمداد، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة البحرية. وشدد هيديكي على الأهمية البالغة لخفض التصعيد الراهن، وضمان الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز باعتباره شرياناً حيوياً للتجارة العالمية تتجاوز تداعيات أي توتر فيه حدود المنطقة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظّمها معهد السياسة والمجتمع، بالشراكة مع السفارة اليابانية في عمّان وبالتعاون مع منتدى الدكتور محمد الحموري الثقافي، حملت عنوان «العلاقات الأردنية اليابانية في شرق أوسط متغير: الدبلوماسية، الاستقرار، والتعاون المستقبلي»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء.

وقدّم السفير أساري خلال الجلسة عرضاً تقديرياً بعنوان «دبلوماسية اليابان: التحديات، الفرص، والاستجابات»، استعرض فيه موقع الشرق الأوسط في محددات السياسة الخارجية لطوكيو، وطبيعة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الأردن واليابان وآفاق تطويرها.

مقاربة طوكيو تجاه القضية الفلسطينية والمساعدات

وفي الملف الفلسطيني، جدد السفير التزام بلاده بدعم الجهود الرامية لإنهاء الصراع في قطاع غزة والضفة الغربية، والانخراط في آليات الحوكمة وبناء الدولة الفلسطينية، مشدداً على ضرورة وقف الإجراءات الأحادية الجانب في الضفة ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.

وكشف هيديكي عن البيانات الرقمية للمساعدات اليابانية لفلسطين والتي تلخصت في:

إجمالي المساعدات منذ عام 1993: بلغت نحو 2.6 مليار دولار.

المساعدات والدعم الإنساني منذ تشرين الأول 2023: بلغت 410 ملايين دولار.

المبادرات القائمة: استمرار تمويل مشاريع حيوية أبرزها مبادرة «ممر السلام والازدهار»، ومشروع مدينة أريحا الصناعية الزراعية، ومؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا للتنمية الفلسطينية (\text{CEAPAD}).

الأردن “مرساة للاستقرار” الإقليمي

ووصف السفير الياباني المملكة الأردنية الهاشمية بأنها «مرساة للاستقرار»، مثمناً قدرتها العالية على الصمود ودبلوماسيتها النشطة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى جانب دورها الإنساني في استضافة اللاجئين، وتوفير ممرات آمنة لإجلاء الرعايا الأجانب، وتقديم الإغاثة الطارئة لغزة وسوريا ولبنان.

وأشار إلى أن التزام اليابان بمساندة الأردن تُرجم مالياً عبر حزمة مساعدات إنمائية رسمية تجاوزت 4.335 مليار دولار منذ عام 1974، بالإضافة إلى تقديم 12.5 مليون دولار كمساعدات إنسانية خلال السنة المالية الحالية 2025 جرى توجيهها عبر ست وكالات أممية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين («الأونروا»).

مبادرة المحيطين وروابط متجذرة

وتطرق السفير إلى التحديات الدولية الراهنة والضغوط التي تواجه النظام العالمي القائم على سيادة القانون، مشيراً إلى استجابة بلاده عبر مبادرة «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة (\text{FOIP} )»، مبيناً أن هذه المبادرة ترتبط مباشرة بالشرق الأوسط، حيث تنظر طوكيو للأردن كمركز محوري محتمل للازدهار ونقطة وصل استراتيجية تربط بين المحيطين وأوروبا.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية التي تأسست رسمياً عام 1954، أشاد السفير بعمق الروابط الوثيقة التي تجمع العائلتين الإمبراطورية والهاشمية، لافتاً إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني زار اليابان 15 مرة، كانت آخرها في تشرين الثاني 2025 وشهدت لقاءات استراتيجية رفيعة المستوى عززت التعاون المشترك في قطاعات الدفاع، والأمن، والتنمية، والتبادل الثقافي والأكاديمي، مشيداً بالنجاح الكبير الذي حققه الجناح الأردني في معرض إكسبو كانساي/أوساكا.

قد يعجبك ايضا