باريس تستضيف مؤتمراً دولياً لإنعاش “حل الدولتين” وسط مقاطعة أمريكية إسرائيلية

8٬782

 

باريس — المرفأ نيوز

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الجمعة، أعمال مؤتمر دولي رفيع المستوى يهدف إلى إعادة إحياء مسار “حل الدولتين” المتعثر، بمشاركة وزراء خارجية ومسؤولين من عشرات الدول، إلى جانب شخصيات بارزة من المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك في تحرك دبلوماسي يسبق قمة مجموعة السبع، وتغيب عنه الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان قررتا المقاطعة.

ويسعى المؤتمر إلى تفعيل القنوات السياسية بين الأطراف الدولية الداعمة للتسوية، ومن المقرر أن يُختتم بإطلاق وثيقة سياسية جامعة تحمل اسم “نداء باريس 2026″، تقدم رؤية عملية لدفع جهود إنهاء الصراع. ويأتي هذا الحراك بعد عام من “إعلان نيويورك” المدعوم أممياً، والذي شكل خريطة طريق أفضت إلى اعتراف 12 دولة — من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا — بالدولة الفلسطينية.

“ورقة النقاط الثماني” تمهيداً لقمة السبع

ومن المنتظر أن يتوج المؤتمر بإصدار دعوة عمل تشتمل على 8 نقاط أساسية سيتم رفعها رسمياً إلى قادة دول مجموعة السبع خلال قمتهم المرتقبة مطلع الأسبوع في جبال الألب الفرنسية، وتتضمن النقاط:

المطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار.

الوقف الشامل للأنشطة الاستيطانية.

إطلاق عملية إعادة إعمار قطاع غزة المدمر.

تنفيذ إصلاحات هيكلية في منظومة الحوكمة الفلسطينية.

تعزيز الدعم الدولي لدور مؤسسات المجتمع المدني.

وتحذر وثيقة العمل الصادرة عن المؤتمر من “تآكل متسارع” لفرص التسوية؛ لافتة إلى أن استمرار الدمار في غزة، وبقاء إسرائيل تحت التهديد، وتصاعد عنف المستوطنين وعمليات الضم الفعلي في الضفة الغربية، كلها عوامل تقوض مقومات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وتضيق نافذة الحل السياسي.

جغرافيا الضفة تحت مجهر القلق الأوروبي

وينعقد المؤتمر على وقع تصاعد حاد في أعمال العنف بالضفة الغربية، مما أثار استياءً غربياً متزايداً من سياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأعرب دبلوماسيون مشاركون عن قلقهم البالغ من خطط التوسع الاستيطاني، لاسيما مشروع “إي 1” (E1) الواقع شرقي القدس، محذرين من أنه يهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية تماماً، مما ينسف الأساس الجغرافي المترابط لأي دولة فلسطينية مستقبلية. وفي خطوة إجرائية متزامنة، أعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج عن فرض عقوبات منسقة استهدفت شبكات إسرائيلية متورطة في تمويل وتنفيذ أعمال العنف بالضفة.

مقاطعة أمريكية إسرائيلية وشكوك في الوساطة

في المقابل، أبدت تل أبيب وواشنطن موقفاً حاداً بمقاطعتهما لأعمال المؤتمر؛ حيث اعتبرت السفارة الإسرائيلية في باريس أن هذا الاجتماع “لا يخدم مساعي السلام”، مشككة في أهلية فرنسا للعب دور الوسيط النزيه، ومجددة التذكير بموقفها الرافض للمقترحات السابقة المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية.

ومن جانبها، شددت وزارة الخارجية الفرنسية على أن توقيت المؤتمر يكتسب أهمية قصوى في ظل “دوامة العنف” الراهنة وسقوط الضحايا المدنيين وتجمّد جهود تثبيت التهدئة في غزة، مؤكدة أن إعادة الروح إلى خيار حل الدولتين باتت اليوم ضرورة ملحة وأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

قد يعجبك ايضا