عندما يصبح النجاح بصمة بقلم: هاني الدباس
المرفأ نيوز- في مسيرة الأوطان ، تمر أسماء كثيرة في مواقع المسؤولية، لكن القليل منها يترك أثراً يتجاوز حدود المنصب ليصبح جزءاً من قصة نجاح مؤسسة كاملة ، ومن بين هذه الأسماء يبرز المهندس هيثم المجالي الذي ارتبط اسمه بإحدى أبرز التجارب الإدارية والاقتصادية الأردنية خلال العقود الثلاثة الماضية.
لم تكن رحلته المهنية مجرد مسار وظيفي تقليدي، بل كانت رحلة بناء بدأت منذ المراحل الأولى لتأسيس شركة الأسواق الحرة الأردنية، حيث ساهم في وضع الأسس التي انطلقت منها الشركة بإمكانات بسيطة ورأسمال صغير ، لتصبح واحدة من أنجح الشركات الأردنية وأكثرها استقراراً وربحية وحضوراً على المستوى الإقليمي.
القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد القرارات التي يتم اتخاذها، بل بقدرة القائد على صناعة الثقافة المؤسسية القائمة على الإنجاز والاستدامة.
خلال سنوات طويلة من العمل، استطاع المهندس هيثم المجالي أن يقدم نموذجاً للإدارة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة التنفيذية، وبين الطموح المهني والالتزام الوطني.
قطاع الأسواق الحرة يشهد منافسة إقليمية ودولية متسارعة، وهنا لم يقتصر حضور المجال على المستوى المحلي، بل امتد إلى الساحة الدولية عندما نال ثقة العاملين في هذا القطاع ليترأس جمعية الأسواق الحرة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو إنجاز يعكس مكانته المهنية والخبرة التي راكمها على مدار سنوات طويلة من العمل المتخصص ما انعكس ايضاً على صورة ومكانة الأردن في هذا القطاع الحيوي .
ما يميز القادة الحقيقيين، قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، فالنجاح لا يأتي في ظروف مثالية دائماً، وإنما يولد من حسن إدارة المتغيرات والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات الصعبة ، ومن يتابع مسيرة الأسواق الحرة الأردنية في ثلاثين عاماً ، يدرك حجم التطور الذي شهدته الشركة، سواء من حيث التوسع أو الأداء أو الحضور المؤسسي الذي جعلها نموذجاً يشار إليه في قطاعها.
عُرف المهندس هيثم المجالي بإيمانه العميق بالعمل الجماعي، وهو ما ظهر جلياً في علاقاته المهنية الممتدة مع الموظفين والشركاء ومختلف الجهات ذات العلاقة. فالقائد الذي ينجح في بناء فريق قوي يضمن استمرارية النجاح حتى بعد مغادرته، لأن المؤسسات العظيمة لا تعتمد على الأشخاص بقدر اعتمادها على الثقافة التي يرسخونها داخلها.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في نهاية أي مسيرة مهنية ناجحة هو حجم الاحترام والتقدير الذي يحظى به صاحبها. فبعد ثلاثة عقود من العمل والعطاء، جاءت كلمات التقدير والوفاء من زملائه والعاملين معه انعكاساً لمسيرة طويلة من الإنجازات والعلاقات المهنية والإنسانية التي بُنيت على الاحترام والثقة المتبادلة.
إن تجربة المهندس المجالي ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل نموذج أردني في بناء المؤسسات وإدارة الأعمال ، وهي رسالة لكل الجيل الجديد من القادة الإداريين ، بأن النجاح لا يتحقق بالقرارات السريعة أو الإنجازات المؤقتة، وإنما بالرؤية الواضحة والعمل المتواصل والإيمان بأن المؤسسة الناجحة هي التي تستمر في النمو والتأثير جيلاً بعد جيل.
تبقى الإنجازات الحقيقية شاهدة على أصحابها، ويبقى أثر الرجال في المؤسسات التي بنوها والنجاحات التي صنعوها ، واذا كان اسم هيثم المجالي قد حضر كواحد من عديد من التجارب الأردنية الناجحة ، التي نشير لها كمثل وقدوة فالحديث لا يكون عن منصب شغله، بل عن مسيرة امتدت لسنوات طويلة من البناء والقيادة والعطاء، تركت بصمة يصعب تجاوزها في تاريخ العمل المؤسسي وهذا هو المطلوب .