رصاص الغدر يسبق تذكرة العودة.. الأردني سند الرشق يستشهد مدافعاً عن لقمة عيشه في أمريكا
عمان -المرفأ نيوز خيّمت حالة من الحزن العميق والمواساة على الشارع الأردني والمغتربين في الخارج، إثر فاجعة ألمّت بعائلة الشاب الأردني سند أحمد الرشق (25 عاماً)، الذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلافاً لما تداوله البعض حول تعرضه لحادث سير، تبين أن الشاب قضى بطلاً وهو يذود عن لقمة عيشه في الغربة.
اللحظات الأخيرة: “أنا انطخيت”
وفي تفاصيل تملؤها الغصة، روى شقيق الراحل كواليس ليلة الغدر؛ حيث اقتحم لص مسلح المحل التجاري الذي يعمل فيه سند في أمريكا بقصد السطو عليه. ولم يقف الشاب النشمي مكتوف الأيدي، بل تصدى للص بشجاعة واشتبك معه في عراك جسدي طاحن لمنعه من السرقة. وبعد أن انتهت المواجهة وظن الجميع أن الخطر قد زال، اتصل سند بعائلته في الأردن هاتفياً ليردد كلماته الأخيرة التي فجعت قلوبهم: “أنا انطخيت”، لتفيض روحه الطاهرة بعدها إلى بارئها.
القدر كان أسرع من تذكرة السفر
ثماني سنوات قضاها سند مغترباً يكافح لبناء مستقبله، دون أن تنسيه الغربة حنانه وعطفه؛ إذ كان دائم التوصية لشقيقه برعاية والديه والتركيز على النجاح في شهادة الثانوية العامة (التوجيهي).
كان سند يخطط لمفاجأة عائلته برؤيته، وحجز بالفعل تذكرة سفر لزيارة الأردن يوم الثلاثاء المقبل، لكن رصاص الغدر كان أسرع من الطائرة التي انتظر ركوبها طويلاً. وبعيون دامعة يقول شقيقه:
“سند لا يوصف.. كان حنوناً جداً، وكان حلمه الأكبر أن أنجح في التوجيهي، والآن كلما رأيت أصحابه تذكرته”.
الوالد المحتسب: إكرام الميت دفنه
من جانبه، أكد والد الفقيد أن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تواصلت مع العائلة فوراً، وأبدت استعدادها التام لنقل الجثمان إلى أرض الوطن، إلا أن العائلة ارتأت دفنه في أمريكا حيث يتواجد أخواله وتتوفر مقابر إسلامية هناك. وقال الوالد صابراً محتسباً:
“الحمد لله الذي ربط على قلوبنا.. كان صعباً عليّ أن أرى ابني يعود إليّ في نعش بعد كل هذا الغياب، وإكرام الميت دفنه”.
وعُرف الشاب الراحل بصفاته النبيلة، وشخصيته الاجتماعية المحبوبة، كما كان من أشد المشجعين والمتابعين للمنتخب الوطني الأردني (النشامى).
مراسم العزاء
تقام مراسم الدفن والتشييع في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أعلنت الأسرة في الأردن عن استقبال المعزين على النحو الآتي:
للرجال: لمدة ثلاثة أيام في قاعات مسجد أبو خديجة.
للنساء: في منزل والد الفقيد الكائن في منطقة إسكان أبو نصير (الحارة السادسة).