كيف يختبئ “إيبولا” داخل الدماغ؟ خلايا جذعية تكشف سر “المنطقة المناعية الآمنة”

8٬868

 

المرفأ نيوز- نجحت تجارب معملية حديثة في تسليط الضوء على لغز طبي محير، كاشفة عن الكيفية التي يتبعها فيروس “إيبولا” الفتاك للبقاء كامناً داخل الجسم البشري لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الشفاء الظاهري، مما يرفع من احتمالات حدوث انتكاسات مرضية مفاجئة للمتعافين.

ملاذات آمنة بعيدة عن أعين المناعة

وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي» (Nature Microbiology)، تمكن العلماء من رصد الفيروس نشطاً ومعدياً في السائل المنوي (الخصيتين) والجهاز العصبي المركزي (خاصة الدماغ) بعد فترة طويلة من الإصابة الأولية.

ويفسر الباحثون ذلك بأن هذه الأعضاء تصنف علمياً كـ “مناطق ذات امتياز مناعي”؛ وهي مناطق يتعامل معها الجهاز المناعي بحذر ويهدئ من ردود أفعاله فيها لحماية الأنسجة الحساسة من الالتهابات المدمرة. ونتيجة لهذه الحماية الفائقة، يستغل الفيروس ضعف القبضة المناعية ليختبئ هناك دون أن يتم القضاء عليه تماماً.

“أدمغة اصطناعية” تكشف آليات الانتشار

لتعميق البحث، قام الفريق العلمي بخطوة مبتكرة تمثلت في:

برمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو وتتحول إلى ما يُعرف بـ “الأورغانويدات الدماغية” (وهي هياكل كروية مجهرية تحاكي الدماغ البشري وتتكون من خلايا الجهاز العصبي).

تعريض هذه الأدمغة الاصطناعية للفيروس، ليتبين أن “إيبولا” أصاب أنواعاً متعددة من الخلايا واستمر في التكاثر داخلها لمدة تصل إلى 120 يوماً.

طرق انتشار الفيروس داخلياً:

أظهرت التجارب أن الفيروس يتحرك بطريقتين: الأولى عبر الانتقال المباشر من خلية مصابة إلى خلية مجاورة لها، والثانية عبر “التبرعم” والخروج من الخلية المضيفة، وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروسات.

طفرات جينية غامضة والتهابات قاتلة

أوضحت الدكتورة لينا فيدرشبيك، رئيسة فريق الدراسة بمعهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ، أهمية هذا الإنجاز قائلة:

“تتيح لنا هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التفصيلية التي يستخدمها إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز العصبي المركزي البشري”.

وأضافت أن هذه النماذج المخبرية ستساعد في فهم الآثار طويلة المدى على المتعافين، مثل الالتهابات الحادة والمميتة التي تصيب بعض الناجين نتيجة التهاب السحايا والدماغ.

وخلال فحص الأدمغة الاصطناعية، رصد العلماء طفرات جينية جديدة قد تكون هي المفتاح الفعلي لقدرة الفيروس على البقاء كامناً ومخفياً عن رادارات الجسم، وهي طفرات رُصد بعضها لأول مرة ولم تُلاحظ سابقاً لدى الناجين.

خطوة نحو المستقبل

اختتم الباحثون دراستهم بالدعوة إلى تكثيف الأبحاث المستقبلية، مع التركيز على السلالات الفيروسية الأقل انتشاراً وفهماً، مثل فيروس “بونديبوجيو”، الذي يقف وراء موجات التفشي الحالية للمرض في القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا