الذهب بين مطرقة الفدرالي وسندان الجيوسياسية.. أين يتجه المعدن الأصفر في المرحلة المقبلة؟

5٬784

 

المرفأ نيوز- يشهد سوق الذهب العالمي مؤخراً تقلبات حادة وضعت صغار المستثمرين في حيرة من أمرهم بين البيع خوفاً من تعميق الخسائر، والشراء استغلالاً للتراجع بهدف تحقيق مكاسب مستقبلية. وجاء هذا التذبذب مدفوعاً بالتجاذب المستمر بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية المتشددة من جهة، والانفراجات الجيوسياسية المؤقتة من جهة أخرى.

فبعد أن سجلت الأونصة مستويات قياسية تاريخية في نهاية كانون الثاني من العام الحالي عند نحو 5600 دولار، عاد المعدن الأصفر ليفقد أكثر من ربع قيمته (نحو 26%)، متأثراً بتمسك مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأمريكي) بأسعار فائدة مرتفعة، مما عزز قوة الدولار وعوائد السندات، وقلص بالتالي جاذبية الذهب الاستثمارية كأصل لا يدر عائداً.

رحلة الـ 24 ساعة: كيف قادت الأحداث الأسعار في اتجاهين معاكسين؟

تجسدت حساسية الذهب المفرطة للأحداث الاقتصادية والسياسية خلال الأسبوع الحالي في حركتين متضادتين فصلت بينهما ساعات قليلة:

القفزة الجيوسياسية (+2%): ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ عقب الإعلان عن توقيع اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مما ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية ودعم معنويات الأسواق.

الهبوط الحاد بضغط الفدرالي: لم تدم المكاسب سوى 24 ساعة، حيث تبخرت بالكامل عقب اجتماع الفدرالي الأمريكي الذي شطب من بيانه أي إشارات لخفض قريب للفائدة، وأظهر بيانات قوية لسوق العمل، ما دفع بالدولار وعوائد سندات الخزانة (خاصة لأجل عامين) إلى الارتفاع مجدداً.

العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس

يتأثر مسار الذهب الحالي والمستقبلي بمجموعة من العوامل المتداخلة التي تشكل خطوطه العريضة:

عوامل الضغط الهبوطي: استمرار التضخم الأمريكي بمستويات مرتفعة، وقوة بيانات الوظائف، والنهج النقدي المتشدد للفدرالي.

عوامل الدعم الصعودي: استمرار المشتريات المكثفة للبنوك المركزية العالمية للتحوط، والطلب التقليدي على الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، والهشاشة المتراكمة في الاقتصاد العالمي جراء مستويات الديون القياسية.

توقعات المدى المتوسط والبعيد: هل يعود الذهب لمستوياته القياسية؟

رغم الضغوط التصحيحية الهابطة على المدى القصير، إلا أن النظرة المستقبلية للمؤسسات المالية العالمية تجاه الذهب لا تزال إيجابية ومتفائلة جداً على المديين المتوسط والطويل:

المؤسسة المالية

التوقعات المستهدفة للأونصة

الأفق الزمني

الأسباب الداعمة

Goldman Sachs & JPMorgan

تجاوز 5400 دولار

نهاية العام الحالي

تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ومخاوف التضخم المتصاعد.

مؤسسات مالية عالمية

ملامسة 5600 دولار

نهاية 2026 – الربع الأول من 2027

ضعف الدولار على المدى الطويل، واستمرار التحوط السيادي للبنوك المركزية.

 

“على الرغم من إقدام بعض الدول على بيع أجزاء من حيازاتها، تظل النظرة العامة للذهب كأداة تحوط رئيسية ضد الهشاشة المتراكمة في الاقتصاد العالمي إيجابية؛ فالتاريخ يثبت أن الذهب يمر بتصحيحات قصيرة الأجل لكنه يحتفظ بمساره الصاعد طويل الأجل.”

 

قد يعجبك ايضا