فضيحة كبرى تهز إسرائيل.. تحقيق يكشف عن حملة تضليل سياسي وأمني بشأن حجم التدمير في منشآت إيران

5٬430

– المرفأ الإخبارية

فجّر تحقيق صحفي استقصائي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية فضيحة سياسية وأمنية مدوية داخل إسرائيل، كاشفاً النقاب عن حملة تضليل ممنهجة قادها المستوى السياسي الإسرائيلي، بتواطؤ من أطراف في المؤسسة العسكرية، بهدف تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام حول النتائج الفعلية للعمليات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.

وثّق التحقيق تآكل “صدقية الرواية الرسمية” كأحد أبرز تداعيات المواجهة، موضحاً كيف جرى توظيف شخصيات ومؤسسات أمنية لتدبيج “روايات نصر وهمية”، في وقت كانت تؤكد فيه التقييمات الاستخباراتية الداخلية الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، وبقاء التهديد الإيراني -المتمثل في المواد الانشطارية والترسانة الصاروخية- قائماً وبقوة.

تناقض الرواية السياسية مع الواقع الاستخباراتي

وبحسب التقرير، تتمحور الفضيحة حول الادعاءات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن “التدمير الكامل” لمنشآت إيران النووية في (فوردو، ناتانز، وأصفهان)، ومزاعم القضاء على التهديد النووي لأجيال قادمة.

إلا أن تقارير البنتاغون والاستخبارات الأمريكية، إلى جانب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية، ناقضت هذه الرواية تماماً؛ مؤكدة أن الأضرار -رغم جسامتها- لم تصل إلى حد التدمير الشامل. وكشف التحقيق أن مكتب نتنياهو مارس ضغوطاً هائلة على كبار ضباط الاستخبارات للتوقيع على وثائق تؤيد الرواية السياسية، وهو ما قوبل برفض قاطع من قيادات استخباراتية عليا اعتبرت الخطوة تزييفاً للحقيقة وتجاوزاً لأخلاقيات المهنة.

وثائق محرفة وتمرير سياسي

وأمام هذا الرفض المهني، لجأ المستوى السياسي إلى “هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية” -التي يترأسها مدير عام يفتقر للخلفية النووية التحليلية- ودفعها لتوقيع وثيقة محرفة تشير إلى أن الهجمات جعلت منشآت التخصيب غير قابلة للاستخدام.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الوثيقة نجحت في تمرير الرواية السياسية ظاهرياً، لكنها تغاضت عن حقيقة جوهرية حذر منها العلماء، وهي أن المواد الانشطارية الكافية لإنتاج عشرات القنابل الذرية لم تُدمَّر بل جرى نقلها إلى ملاجئ إيرانية شديدة التحصين، ما يعني أن التأخير الفعلي للبرنامج النووي لم يتجاوز بضعة أشهر، وليس “أجيالاً” كما رُوِّج له.

تضليل بملف الصواريخ واغتيال العلماء

ولم يتوقف التلاعب عند الملف النووي؛ بل امتد ليشمل تضخيماً في حجم النجاح العسكري ضد الترسانة الصاروخية. فبينما ادعت القيادة الإسرائيلية “إزالة التهديد الوجودي” للصواريخ الباليستية، أظهرت المعطيات العسكرية والرياضية أن الغارات لم تدمر سوى ثلث الصواريخ ونصف منصات الإطلاق تقريباً، في حين نجت البنية التحتية الحيوية للإنتاج.

كما عَمَدت المؤسسة العسكرية إلى إخفاء نتائج “تقييم الأضرار القتالية” الصادر أواخر عام 2025، ورفضت الرد على الاستفسارات الصحفية. وفي السياق ذاته، بالغت الرواية الرسمية في حجم خسائر الكادر البشري الإيراني، حيث ادعت القضاء على “كل خبراء البرنامج”، بينما تؤكد التقارير الاستخباراتية مقتل 9 علماء فقط (أربعة منهم من الصف الأول) من بين مئات المهندسين والعلماء الذين يشكلون العمق المعرفي للمنظومة الإيرانية.

وهم “إسقاط النظام” في جولة 2026

وفي الجولة الثانية من المواجهة التي اندلعت مطلع عام 2026، تعمق التناقض بين الدعاية السياسية والواقع؛ إثر إصرار نتنياهو على إدراج “إسقاط النظام الإيراني” كهدف رئيسي للحرب، رغم تحذيرات “أمان” والموساد التي وصفت الخطة بـ”الهلوسة” المحكومة بالفشل.

وتجنباً للمواجهة مع المستوى السياسي، قام الجيش بإعادة صياغة الهدف ليصبح “تهيئة الظروف” للإطاحة بالنظام؛ وهي استراتيجية منيت بفشل ذريع، وانتهت بصعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم، ليقود نظاماً أكثر تشدداً وتطرفاً.

النفي الرسمي وتحذيرات من خطورة المشهد

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التقرير، سارعت المكاتب الرسمية -بما فيها مكتب رئيس الوزراء، والمتحدث باسم الجيش، وهيئة الطاقة الذرية- إلى نفي ما ورد في التحقيق، واصفة إياه بالمغرض والمقلل من “الإنجازات الأمنية والتاريخية”.

واختتمت “يديعوت أحرونوت” تحقيقها بتحذير جسيم من خطورة تحول الأجهزة الأمنية والعسكرية والمهنية في إسرائيل إلى أدوات للدعاية السياسية، مؤكدة أن ذلك بات يشكل خطراً وجودياً يؤثر في قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على معطيات حقائقية دقيقة.

قد يعجبك ايضا