الكرة تدور.. بقلم: محمد نايف عبيدات

9

 

 

المرفأ الاخبارية

لا أعلم عمّا أكتب عندما أرى الكرة تتدحرج في الملعب، فيما تتراقص الكلمات في الكواليس لتصيغ جُمَلاً تحمل مصالح شخصية وأمنيات، ترفع هذا، وتطيح بذاك. الكل متخصص ومحلل وخبير كروي، وأنا أوَّلهم، وأكادُ أجزِم أنهم مثلي لا يعرفون أسماء لاعبي المنتخب؛ فأنا صدقاً لا أعرف أسماء جميع اللّاعبين، ولا لأي الأندية يلعبون، ولكنِّي أجد نفسي أكتب وأُحلِّل وأخوض مع الخائضين.

غير أني لن أخوض في الفنيَّاتِ ولا المراوغات الكروية، وإنما سأكتب ما استوقفني في مشهد المونديال وأعادني إلى أيامٍ خَلَت في نهايات ثمانينيات القرن الماضي، عندما كنّا نتسابق حتى نصل جدران الملعب البلدي في مدينة إربد لنشاهد، ونستمتع، ونفرغ طاقاتنا في الصراخ، ونعود فننسى.

سأكتب ما قرأت من سطورٍ وما بينها؛ تلك السطور التي كُتِبت بأقلام مأزومةٍ أو مأجورة، تحمل مكياجاً خاصاً لتزيين بعض الأسماء وتقديمها لإدارة المشهد الرياضي، وكلٌ يغني على ليلاه بعد أن لاحت لهم فرصة عمل في الأفق.

بات الكل يتغنى بالمدرب الوطني، علماً بأنِّني أتمنى أن تُمنح الفرصة للمدرب الوطني؛ ذلك المدرب الذي يضع الوطن نُصب عينيه، ويجعل الكفاءة أساساً للاختيار، بعيداً عن الجهوية، والمصلحة الشخصية، والمحسوبية. فالتاريخ قرأناه ونقرأهُ منذُ عقود، ويمكنكم العودة إليه والقراءة لتجدوا وسط تلك الصفحات والسطور إنجازات وإخفاقات لمدربين وطنيين سابقين، وتقفوا على أسبابها قبل أن تلعنوا أو تُمجِّدوا.

أما داخل المستطيل الأخضر، فقد كانت الكرة تدور بشكلٍ مختلف، يعكس شلليَّةً ولوبياتٍ بين اللاعبين. نعم إنها الشلليَّة، فقد أدركت ذلك وأنا —كما أسلفت— لا أعرف أسماء اللاعبين، ولا حتى أنديتهم، ولكنِّي أدركت ذلك بمجرد حضور المباريات ورؤية دوران الكرة على أرضِ الملعب. نعم، أدركت أنّ الكرة تدور دوراناً يعكس نَزْعاتٍ فردية، وتحزُّباتٍ وشلليَّةً داخل الملعب.

عندما تنتهي هذه النزْعات والتحزُّبات سنتحرر من الخسارةِ وندرك الفوز مهما كانت هوية المدرب أو جنسيَّتهُ، فالوطن أكبر من كُلِّ الأسماءِ مهما كبُرت أو ظنَّت نفسها كبيرة.

 

قد يعجبك ايضا