كندا تبحث عن نصف مليون مهاجر: استراتيجية جديدة لاستقطاب الكفاءات وحضور عربي متنامٍ
المرفأ الاخبارية – ملامح السياسة الكندية الجديدة للهجرة والعمل
تواصل كندا ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم انفتاحاً على استقبال الوافدين الجدد. وأعلنت الحكومة الكندية عن حاجتها لاستقطاب نحو نصف مليون مهاجر خلال العامين المقبلين لدعم الاقتصاد وسد العجز في سوق العمل.
ومع ذلك، تشهد السياسة الكندية تحولاً ملموساً نحو نهج أكثر انتقائية يركز على الكفاءات، ويتلخص المشهد الرقمي للهجرة بالآتي:
الهدف القريب: استقطاب كفاءات نوعية لمعالجة نقص الأيدي العاملة وتداعيات شيخوخة المجتمع.
رؤية 2028: وضع خطة لاستقبال نحو 380 ألف مقيم دائم بحلول عام 2028 لإحداث توازن بين النمو الاقتصادي والضغط على قطاع الإسكان والخدمات.
المؤشرات التاريخية: استهدفت كندا خلال السنوات الثلاث الماضية استقبال أكثر من 1.5 مليون مقيم دائم.
دوافع الانفتاح الجغرافي والديمغرافي لكندا
تستند الحاجة الكندية المستمرة للمهاجرين إلى عدة عوامل بنيوية وجغرافية:
|
العامل |
التفاصيل والشرح |
|---|---|
|
الكثافة السكانية |
منخفضة جداً وتُقدر بـ 4 أشخاص فقط لكل كيلومتر مربع في بلد ذي مساحة شاسعة. |
|
التهرم السكاني |
ضرورة تعويض آثار الشيخوخة الديمغرافية وسد النقص الحاد في الكفاءات المهنية. |
|
النمو الاقتصادي |
توسيع القاعدة الضريبية لتمويل وتطوير برامج الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة. |
التنوع المجتمعي والثقافي: حضور لافت للجالية العربية
يعيش في كندا مجتمع متنوع يضم قرابة 40 مليون نسمة يتوزعون على أكثر من 450 مجموعة عرقية وثقافية. ويمثل السكان الأصليون أقل من 5% من إجمالي السكان، إلى جانب أصول أوروبية ومهاجرين من مختلف بقاع الأرض.
الجالية العربية في كندا:
يناهز عدد أبناء الجالية العربية مليون شخص.
يتركز الحضور العربي الأكبر في مقاطعتي كيبيك وأونتاريو، وتحديداً في مدن مثل تورونتو وميسيساغا.
يسهم العرب بفاعلية في المشهد الاقتصادي والاجتماعي، حتى أصبحت اللغة العربية جزءاً بارزاً من الهوية البصرية للعديد من الشوارع والمتاجر.
منظومة دعم الاندماج وتسهيل الاستقرار
توفر الحكومة الكندية بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني شبكة أمان وخدمات متكاملة للمهاجرين الجدد لتسهيل اندماجهم:
مراكز الإرشاد المجتمعي: توفير خدمات الترجمة والمساعدة القانونية والإدارية لتسهيل الاستقرار الأولي.
وكالة “سكيلز فور تشينج” (Skills for Change): تنشط في تورونتو لتقديم خدمات مجانية للمهاجرين واللاجئين والباحثين عن العمل قبل وصولهم إلى البلاد وبعده.
الانتشار الحكومي: تعمل نحو 16 وكالة حكومية مماثلة في مختلف مقاطعات كندا لتقديم الدعم والتدريب وتسهيل دخول سوق العمل.
تحديات معيشية ومواقف إنسانية
رغم التحديات التي يواجهها المهاجرون مثل المناخ القارس، واتساع المساحات الجغرافية، والضرائب المرتفعة، فإن كندا تظل في نظرهم نموذجاً عالمياً لقبول الآخر واحترام التعددية.
وينعكس هذا الانفتاح الثقافي أيضاً في تفاعل شرائح مجتمعية واسعة مع القضايا الإنسانية العالمية.
موقف إنساني:
تعبر مواطنة كندية من أصول بيروفية عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني قائلة: “أنا أقف إلى جانب الفلسطينيين لأنني أقف مع الإنسانية ومع الحقيقة”، واصفة ما يتعرض له الأطفال في غزة بأنه “تطهير عرقي وإبادة جماعية غير إنسانية”.