من الفوائد المرتفعة إلى «اقتحام الفروع».. 3 عقود تختصر قصة انهيار النظام المصرفي اللبناني

7٬014

 

بيروت – المرفأ الاخبارية- فتحت الحوادث المتكررة لاقتحام المودعين الفروع المصرفية في لبنان – والتي كان أبرزها اقتحام المواطنة سالي حافظ لمصرفٍ في سبتمبر 2022 للمطالبة بمدخراتها – الستار عن واحدة من أعمق الأزمات المالية والإنسانية التي شهدها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، وفق تصنيف البنك الدولي.

وتستعرض القراءة التاريخية جذور الانهيار الذي بنيت لبناته منذ عام 1993 وتراكم عبر عقود من الاستدانة المفرطة والهندسات المالية.

محطات ومراحل صعود وهبوط النموذج المالي اللبناني:

نموذج تثبيت الصرف والفوائد الخيالية (1993 – 2015): اعتمد حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة على تثبيت سعر الليرة عند 1507.5 للدولار، وجذب تدفقات المغتربين والسياحة بأسعار فائدة مرتفعة (وصلت لـ 17%). وأودعت البنوك أموال المودعين لدى المصرف المركزي لتمويل عجز الدولة والاستدانة الحكومية.

الهندسات المالية والضغوط الإقليمية (2016 – 2018): أطلق المركزي “هندسات مالية” لزيادة الاحتياطي النقدي، مما أدى لتأجيل الانهيار وزيادة انكشاف المصارف على ديون الدولة. بالتوازي، أثرت عقوبات النظام السوري وتحولات الإقليم على حركة الدولار وتسربه عبر شبكات صرافة غير رسمية.

انفجار الأزمة والتخلف عن السداد (2019 – 2020): تراجعت التدفقات المالية الخارجية وتفرملت السيولة بالدولار، مما فجر الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر 2019. أغلقت البنوك أبوابها وفرضت قيوداً مشددة (كابيتال كنترول غير رسمي). وفي مارس 2020، أعلنت حكومة حسان دياب توقف لبنان عن سداد سندات “اليوروبوندز” في أول تعثر سيادي بتاريخه.

احتجاز الودائع وملاحقة “الصندوق الأسود” (2022 – 2026): توالت الاقتحامات للمصارف مع تآكل القيمة الفعلية للودائع وانهيار الليرة. غادر سلامة منصبه في يوليو 2023 ليواجه توقيفاً وملاحقات قضائية بتهم اختلاس وإثراء غير مشروع في قضايا متعددة كان أحدثها اتهامات يناير 2026 باختلاس 44.8 مليون دولار، وسط توافق تحليلي على أن الأزمة نتاج منظومة سياسية ومصرفية كاملة وليس شخصاً بمفرده.

قد يعجبك ايضا