وزارة التَّربية والتَّعليم… وسِياسة الباب المَفتوح 

3٬283

المرفأ الاخبارية- لا ينكر المتابع لمشهد الثّانوية العامة ما مَرَّت بِه مِن ظروف وتجديدات جائت استجابة لمطالب عَدد كَبير من التَّربويين بضرورة تعديل النَّمط الاعتيادي لاختبار الثّانويّة العامّة الذي لَم يعد ملائِمًا للتطور المُتسارع في عالم التّربية والتّعليم والذي لَم يعد يعتمد عَلى القِياس المعرفي فَقط وإِنّما يقيس جوانب أُخرى من التعلّم.

 

ومن الظّلم للطلبة أَن يَتِم تقييم مجهود اثني عشر سنة في فترة اختبارية واحدة، لِذا جاء النِّظام الجديد الذي يقسم المواد إِلى عامين دراسيين يتقدّم فيها الطّالب لاختبارات في كُل عام، وبِرُغم التّعديلات الكَثيرة على هذا النِّظام وبِرُغم ما طاله مِن انتقادات وعَدم رِضا مِن نسبة كبيرة مِن الطَّلبة والأَهالي للتفاصيل الموجودة فيه إِلّا أَنّ مُجرّد البِدء بتغيير “التوجيهي بصورته النَّمطيَّة القديمة” هِيَ خطوة في الاتّجاه الصَّحيح ويبقى المجال أَمام وزارة التّربية والتّعليم لتطوير المَنظومة الحاليَّة لتُصبِح منظومة مُتكاملة تُراعي الطلبة واحتياجاتهم وإِمكانيّاتهم وربطها باحتياجات السّوق المحلّية.

 

ولتنفيذ هذه الرُّؤية التّربويّة جاء دمج الوزارتين وزارة التّربية والتّعليم ووزارة التّعليم العالي بوزارة جديدة تهتم بالطّالب منذ بِداية دخوله للروضة إِلى تخرّجه بدرجة الدّكتوراه وبذلك تَتَكامل الرُّؤية الفَلسفيَّة والتّربويَّة لِدى أَصحاب القرار ونتجاوز عَدم التّنسيق بين قرارات وزارة التّربية والتّعليم ووزارة التّعليم العالي والذي يربط بين حاجات السّوق المُستقبليّة وطلبة المدارس وميولهم وقُدراتهم.

 

وبالتّالي يتم توجيه الطّلبة لسدّ احتياجات السّوق المحليّة من تخصّصات والنأي بهم عَن التّخصصات الرّاكدة أَو التي لَن يكون لها فُرص عَمل في ظِلّ سيطرة الذّكاء الاصطناعي على نسبة كبيرة مِن المهن المُستقبليّة بالإِضافة إِلى جهد وزارة التّربية والتّعليم بتغير ثقافة العيب مِن خلال دعم تخصص البيتك (BTEC) المسار المهني.

والذي يُركّز على التَّعليم التَّطبيقي والمشاريع والمهارات العمليّة والذي ينعكس على حاجة السّوق مِن حِرفيّين وصنّاع مَهرة والذي يُمكِّن الطّالب مِن الالتحاق بسوق العَمل مُباشرة ودون الحاجة للشهادة الجامعيّة.

 

وأَمام كُلّ هذه التّطورات في هذا النِّظام اتّبعت الوزارة سياسة الباب المفتوح أَمام أَصحاب الرَّأي لتقديم أَي اقتراحات أَو تعديلات وكان آخرها لقاء جمعنا بمعالي وزير التّربية والتّعليم استعرض فيه التّطور على نِظام الثّانوية العامّة والنَّظرة المُستقبليّة التي تهدف لجعل اختبار الثّانويّة العامّة اختبارًا للقبول للجامعات يَتقدَّم له فقط مَن يصبو لإِكمال تعليمه الجامعي.

 

بالإِضافة إِلى ذهاب الوزارة مُستقبلاً للإشراف فقط على اختبارات الثّانوية العامة المُؤهلة للدراسة الجامعيّة والذي يتوافق مَع نص المادة (27) والتي تَنصّ على أَنّ وزارة التّربية والتعليم تُنظّم اجراءات الامتحان العام لغايات القبول في مُؤسَّسات التَّعليم العالي مما قَد يتيح لجهات أُخرى لتنظم هذه الاختبارات.

 

ومِن باب الإنصاف أَنا مَع تطوير برنامج الثانويّة العامّة الحالي وتلافي جميع السّلبيّات التي تُحيط بِه حتّى تَتَحقّق مصلحة الطّالب الذي هُوَ مُحور العمليّة التّعليمية ولكن دون ظلم أَو إِنكار للجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التّربية والتَّعليم وأَتذكّر هُنا مقولة أَنّ مَن يعمل يُخطئ ومَن لا يَعمل لا يُخطِئ لِذا فَعلى جميع الحريصين على مُستقبل النّاشئة مِن أَبنائنا استغلال سياسة الباب المفتوح لوزارة التّربية والتّعليم والابتعاد عَن الانتقاد لمجرد الانتقاد والنَّأي عَن أَي طروحات شخصيَّة والسمو لمصلحة الوطن والطّالب.

 

بقلم الدكتور

محمد يوسف أبو عمارة

قد يعجبك ايضا