الأردن يتجه لتدشين منظومة وطنية موحدة لزراعة الأعضاء: بروتوكول جديد لربط المتبرعين بقوائم الانتظار عبر “سند”

6٬607

 

المرفأ الاخبارية- تجهّز وزارة الصحة، بالتنسيق مع الشركاء في القطاعات الصحية كافة، إطلاق بروتوكول وطني شامل لتنظيم عمليات التبرع وزراعة الأعضاء. ويهدف هذا البروتوكول إلى توحيد الإجراءات الطبية، وربط المتبرعين بالمرضى على قوائم الانتظار، بما يضمن سرعة الاستجابة والاستفادة المباشرة للحالات الحَرِجة التي تتطلب زراعة عاجلة.

أبعاد الأزمة الصحية وحجم الاحتياج

تأتي هذه الخطوة في ظل وجود آلاف المرضى ممن هم بحاجة ماسة لعمليات زراعة الأعضاء، حيث كشف وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور عن تسجّيل نحو 4,900 حالة فشل كلوي في المملكة، إلى جانب العشرات من الحالات الأخرى التي تتطلب زراعة الكبد وأعضاء أخرى.

وأكّد البدور أن هذا المشروع يمثل جهداً وطنياً جامعاً لتخفيف الأعباء الصحية عن المرضى والمؤسسات الوطنية على حد سواء، مشيراً إلى أن التبرع من الأحياء يظل خياراً متاحاً وفق الضوابط الطبية والصارمة، كالتبرع بإحدى الكليتين أو جزء من الكبد للحالات المؤهلة.

آلية العمل الشاملة وتطوير خدمة “سند”

يحدد البروتوكول المرتقب مساراً موحداً يبدأ من تسجيل المتبرعين وتقييم الحالات، مروراً بالفحوصات والمطابقة وتحديد الأولويات، وصولاً إلى التنسيق الفعلي بين المستشفيات والفرق الطبية لنقل الأعضاء وإجراء العمليات.

وتتزامن هذه الإجراءات مع إضافة خدمة تسجيل الرغبة بالتبرع بالأعضاء إلى تطبيق «سند» بقرار من مجلس الوزراء؛ حيث أعلن مدير التطبيق محمد البطيخي عن تجاوز عدد المسجلين 2,300 شخص خلال أقل من 24 ساعة على إطلاق الخدمة.

ولضمان الاستفادة الكاملة من هذه البيانات الإلكترونية، يتطلب الأمر:

دمج بيانات التطبيق ضمن منظومة وطنية موحدة.

ربط المنظومة إلكترونياً بين وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية، المستشفيات الجامعية، والقطاع الخاص.

التحديث المستمر لقوائم الانتظار وسجلات المتبرعين.

خبرات طبية متراكمة وتحديات الوفاة الدماغية

يمتلك الأردن رصيداً كبيراً ومشهوداً له في هذا المجال؛ إذ سجل مستشفى الأمير حمزة خلال عام 2025 نحو 43 عملية زراعة كلى (من بينها 5 عمليات لحالات غير متطابقة في فصائل الدم)، بينما بلغ إجمالي عمليات زراعة الكبد في الخدمات الطبية الملكية 152 عملية منذ انطلاق برنامجها.

وتوضح هذه الأرقام أن التحدي لا يكمن في الإمكانات الجراحية فحسب، بل في توفير منظومة متكاملة تضمن الوصول السريع للعضو المناسب، لا سيما في حالات الوفاة الدماغية التي تعد مصدراً حيوياً للأعضاء. وتتطلب هذه الحالات تحديداً:

سرعة اكتشاف الحالات المؤهلة في أقسام العناية الحثيثة.

استكمال الإجراءات الطبية والقانونية وتقييم صلاحية الأعضاء دون تأخير.

التنسيق اللحظي عبر نظام اتصال فعال بين المستشفيات على مدار 24 ساعة.

الغطاء القانوني والأهداف المستقبلية

تخضع عمليات التبرع والزراعة في الأردن لإطار قانوني حازم يحظر حظراً تاماً الاتجار بالأعضاء أو تداولها مقابل مادي، ويكفل حماية المتبرع الحي وضمان سلامته وصحة موافقته الحرّة.

ويتمثل الهدف المحوري للمرحلة المقبلة في تحويل التسجيل عبر «سند» من مجرد رغبة إلكترونية إلى حجر أساس في منظومة وطنية تتولى توحيد قوائم الانتظار، وتحديد أولويات الاستحقاق بشفافية، وتسريع التعامل مع حالات التبرع بعد الوفاة، بما يسهم في تقليص فترات الانتظار وإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن من المرضى.

قد يعجبك ايضا