حمد الترهوني يكتب مصر في مواجهة خلايا الشر.. مخططات تتهاوى ودولة لا تنكسر في عهد السيسي
لم تكن مصر خلال السنوات الماضية أمام معركة عادية، ولم يكن التحدي مجرد أحداث أمنية متفرقة، بل كانت الدولة أمام محاولات متواصلة لزعزعة الاستقرار، ونشر الخوف، واستهداف مؤسساتها، ودفع المجتمع إلى طريق الفوضى والانقسام.
سنوات ثقيلة عاشها المصريون، بدأت باضطراب سياسي واجتماعي واسع، ثم تصاعدت معها مظاهر العنف والإرهاب، لتجد الدولة نفسها أمام اختبار حقيقي: إما أن تستعيد مؤسساتها قدرتها على فرض القانون وحماية المواطنين، أو تترك الساحة أمام الفوضى ومخططات جماعات وتنظيمات تسعى إلى استغلال حالة الانقسام.
ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية عام 2014، أصبح ملف الأمن ومواجهة الإرهاب في مقدمة أولويات الدولة، بالتوازي مع تحركات أمنية وعسكرية وتشريعية لملاحقة العناصر والخلايا التي اتهمتها السلطات بالتورط في أعمال عنف أو التخطيط لاستهداف الدولة والمواطنين.
سنوات صعبة.. وذاكرة لا تنسى
لم تكن السنوات التي سبقت استعادة الاستقرار سهلة على المصريين.
مشاهد العنف والاشتباكات، واستهداف رجال الجيش والشرطة، والهجمات الإرهابية، ومحاولات نشر الفوضى، كلها تركت جرحًا عميقًا في الذاكرة المصرية.
وكان التحدي الأكبر هو أن تتحول حالة الاضطراب المؤقتة إلى واقع دائم، وأن تصبح الفوضى لغة الشارع، والخوف جزءًا من الحياة اليومية.
لكن الدولة اختارت المواجهة حين تتحول الخلايا إلى هدف
تغيرت طبيعة المواجهة مع مرور الوقت فلم تعد المعركة مقتصرة على التعامل مع العمليات التي تقع بالفعل، وإنما امتدت إلى رصد التحركات، وملاحقة الخلايا، وضبط العناصر المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، ومواجهة مصادر التمويل والدعم اللوجستي.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية خلال مارس 2026 ضبط قيادات وعناصر مرتبطة بحركة «حسم»، وقالت إن التحقيقات كشفت عن مخططات لاستهداف منشآت وشخصيات عامة.
وبغض النظر عن تغير أسماء التنظيمات وأساليبها، تظل المعادلة واحدة: كل محاولة لتهديد أمن المصريين تواجهها مؤسسات الدولة بأدواتها الأمنية والقانونية.
الدولة لا تنتظر الخطر
أحد أهم التحولات في المواجهة خلال السنوات الأخيرة كان الانتقال من التعامل مع الخطر بعد وقوعه إلى محاولة كشف المخططات قبل تنفيذها.
ملاحقة الخلايا، وجمع المعلومات، وتبادل البيانات بين الأجهزة المختصة، وتجفيف منابع التمويل، أصبحت جميعها أجزاء من معركة واحدة عنوانها حماية الدولة ومنع تكرار مشاهد الفوضى.
فالإرهاب لا يبدأ دائمًا بانفجار أو رصاصة، وإنما قد يبدأ بفكرة متطرفة، أو خلية سرية، أو عملية تجنيد، أو تمويل يصل إلى يد من يخطط للجريمة.
مصر لا تعود إلى الوراء
ربما كانت السنوات العجاف درسًا قاسيًا، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الدولة المصرية، رغم كل ما واجهته، استطاعت الحفاظ على تماسك مؤسساتها ومواصلة معركتها ضد الإرهاب والعنف.
اليوم، تبدو المعركة مختلفة؛ فالتنظيمات التي حاولت استغلال الفوضى تواجه أجهزة أمنية أكثر خبرة في تتبع الخلايا، وكشف المخططات، والتعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى واقع.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على الأمن ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما مسؤولية مجتمع بأكمله، يبدأ من رفض العنف والتطرف، والتمسك بالقانون، وعدم السماح بتحويل الخلاف السياسي إلى صراع يهدد الوطن.
دولة لا تنكسر
مصر دفعت ثمنًا غاليًا من دماء أبنائها في مواجهة الإرهاب.
ولهذا فإن استقرارها ليس رفاهية، وأمن مواطنيها ليس شعارًا، وإنما ضرورة لا تقبل المساومة.
قد تتغير الوجوه، وتتبدل الأدوات، وتتغير طرق استهداف الدولة، لكن الرسالة تظل واحدة:
*مصر لا تنكسر.*
قد تتهاوى مخططات، وتسقط خلايا، وتفشل محاولات بث الرعب، لكن الدولة تبقى حاضرة بمؤسساتها وقانونها وقدرتها على حماية مواطنيها.
من سنوات الاضطراب إلى سنوات استعادة الاستقرار.. معركة طويلة خاضتها مصر، وما زالت تخوضها، عنوانها الأهم: وطن آمن، ودولة حاضرة، ومجتمع لا يسمح لمن يريدون الفوضى بأن يسرقوا منه مستقبله.