وداعًا لطفية الدليمي.. سيدة الرواية والفكر العراقي في الغربة
المرفأ- نعت الأوساط الثقافية والأدبية في العراق والعالم العربي، اليوم الأحد، الروائية والمترجمة والباحثة العراقية القديرة لطفية الدليمي، التي وافاها الأجل في العاصمة الأردنية عمان بعد صراع طويل مع المرض، لتطوي بذلك صفحة مشرقة من الإبداع النسوي والفكري العراقي.
ولدت الدليمي في محافظة ديالى مطلع الأربعينيات، وبدأت مسيرتها في التعليم قبل أن تنتقل إلى عالم الصحافة والإدارة الثقافية، حيث تركت بصمة واضحة كصانعة محتوى رصين، فتولت مناصب عدة من محررة القصة في مجلة “الطليعة الأدبية”، إلى مديرة تحرير مجلة “الثقافة الأجنبية”، وصولاً إلى رئاسة تحرير مجلة “هلا” عام 2005.
تُعد الراحلة من أكثر الكاتبات العراقيات غزارة وتنوعاً، إذ تركت إرثاً ضم 33 مؤلفاً في الرواية والقصة والمقالة والفلسفة، و25 كتاباً مترجماً، و7 أعمال درامية. وحظيت أعمالها بانتشار دولي واسع، حيث تُرجمت قصصها إلى الإنجليزية والبولونية والرومانية والإيطالية، ووصلت رواياتها إلى الصينية والإسبانية.
لم تقتصر إسهاماتها على الكتابة، بل كانت مدافعة عن حقوق المرأة، مؤسِّسة مركز “شبعاد” لدراسات حرية المرأة في بغداد عام 2004، وكرّست دراسات واسعة للأوضاع الاجتماعية للمرأة العراقية. كما تحولت أعمالها إلى مادة أكاديمية للبحث، وأُنجزت حولها مئات الأطاريح والدراسات في جامعات عراقية وعربية وعالمية.
مثّلت الدليمي العراق في محافل دولية كبرى، منها معرض فرانكفورت الدولي للكتاب ومؤتمرات اليونسكو في باريس، ونالت جائزة “ابن بطوطة للأدب الجغرافي” عام 2017 عن كتابها “مدني وأهوائي”. ورغم غيابها عن العراق منذ عام 2006 واستقرارها في عمان، بقيت حاضرة عبر عمودها الأسبوعي في جريدة “المدى” وكتاباتها في “الشرق الأوسط”.
وكان آخر ما خطته الراحلة قبل اشتداد المرض مقالاً بعنوان: “نعمةُ العيش بقلبٍ لا يعرفُ الضغينة”، وصدر لها مؤخراً كتاب “بعيداً عن ضوضاء العالم” (2024)، فيما تركت مخطوطات لم تُنشر بعد، منها “كتاب الشاي والحب” و”أزاهير الروح”.
برحيلها، فقدت الثقافة العربية “سيدة الكتابة” التي ظلّت أوراقها مزهرة في “بساتين المسافات الطويلة”، مخلفة وراءها إرثاً لا يُمحى في ذاكرة الرواية والفكر العراقي والعربي.