ضربة أوكرانية لمصنع عسكري في بريانسك تشعل التوتر مع لندن

7٬548

 

المرفأ- دخلت الحرب بين روسيا وأوكرانيا مرحلة أكثر حساسية عقب ضربة صاروخية استهدفت مصنع “كرمني إل” في مقاطعة بريانسك الروسية، وهو أحد أبرز مراكز الصناعات الإلكترونية العسكرية التي تغذي برنامج الصواريخ الروسي.

ووفق هيئة الأركان الأوكرانية، نُفذت الضربة بدقة باستخدام صواريخ Storm Shadow missile البريطانية، ما أدى إلى وقوع انفجارات كبيرة وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق الموقع الصناعي.

وأكدت كييف أن المنشأة كانت تنتج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية المستخدمة في منظومات التسليح الروسية، خصوصًا صواريخ Iskander missile system الباليستية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا ضمن البنية الإنتاجية للجيش الروسي.

ووصف الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy العملية بأنها “ضربة مبررة ضد المعتدي”، مؤكدًا أن القوات الأوكرانية تمكنت من استهداف أحد أكبر المصانع العسكرية في المنطقة.

وأعلنت السلطات الروسية سقوط قتلى وجرحى جراء الضربة، مع نقل عدد من المصابين في حالات حرجة إلى موسكو لتلقي العلاج، فيما أعلنت مقاطعة بريانسك يوم حداد رسمي بعد الهجوم.

وبعد ساعات من القصف، تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة على الحريق الذي اندلع داخل المنشأة الصناعية.

وجاء الرد الروسي سريعًا، إذ اتهم الكرملين المملكة المتحدة بالتورط المباشر في الهجوم، معتبرًا أن استخدام صواريخ “ستورم شادو” لا يمكن أن يتم دون دعم تقني وخبراء غربيين.

ويرى محللون أن الضربة تعكس تحولًا في الاستراتيجية الأوكرانية نحو استهداف البنية التكنولوجية واللوجستية التي يعتمد عليها الجيش الروسي، بدل الاكتفاء بضرب المواقع العسكرية التقليدية.

ويقول المحلل السياسي المختص بالشؤون الأوكرانية محمد العروقي إن المصنع يُعد من المنشآت الحيوية التي تنتج شرائح إلكترونية تدخل في أنظمة التوجيه للطائرات المسيّرة وبعض منظومات الأسلحة الدقيقة.

وأضاف أن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف القدرات التقنية لموسكو وإحداث تأثير طويل المدى على قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية.

وأشار العروقي إلى أن الدعم الغربي لكييف، خصوصًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان في البداية مقيدًا بنطاق استخدام الأسلحة بعيدة المدى، إلا أن تطورات المعارك دفعت إلى توسيع هامش استخدامها في عمليات محددة تراها أوكرانيا ضرورية لتحقيق توازن ميداني مع روسيا.

من جهته، قال الخبير الدفاعي البريطاني جيمس بوسبوتينيس إن استخدام صواريخ “ستورم شادو” يعكس تطورًا ملحوظًا في القدرات العسكرية التي حصلت عليها كييف خلال الحرب.

وأشار إلى أن بريطانيا زودت أوكرانيا بهذا النوع من صواريخ كروز الجو–أرض عام 2023، وهو سلاح بعيد المدى صُمم لاستهداف الأهداف المحصنة والبنية التحتية العسكرية ذات القيمة الاستراتيجية.

وكانت هذه الصواريخ قد استخدمت سابقًا في ضربات بارزة، من بينها استهداف الغواصة الروسية Rostov-on-Don submarine من فئة Kilo-class submarine داخل حوض جاف في سيفاستوبول في سبتمبر 2023.

ويرى بوسبوتينيس أن استهداف منشآت صناعية حساسة داخل الأراضي الروسية قد يؤدي إلى تصعيد سياسي بين موسكو ولندن، خاصة في ظل التدهور الكبير في العلاقات بين البلدين منذ اندلاع الحرب.

وتشير موسكو إلى أن الصراع في أوكرانيا لم يعد مجرد حرب إقليمية، بل بات جزءًا من مواجهة أوسع مع الغرب، في وقت تزداد فيه حدة التوترات السياسية والأمنية بين روسيا وعدد من العواصم الغربية.

 

قد يعجبك ايضا