مجتمع الكراهية…كتب محمد نايف عبيدات

12٬089

 

المرفأ- قصتنا بدأت مع عشرة أخوة أجمعوا على التخلص من أخيهم ، والسبب أنه أحَبُّ إلى أبيهم منهم ، فقادتهم الكراهية إلى إلقاء أخيهم في بئرٍ مهجور ، ثم بيعهُ عبداً ببضعةِ دراهم ،.
هذه حقيقةٌ ونهج حياة خطَّهُ القرآن الكريم في أحسن القصص على الاطلاق ، حدثت في بيت نبوة كريم ؛ صاحبها يعقوب النبي ، الذي رأى في طفلهُ الصغير يوسف وأخوه ضَعْفاً أمام إخوتهم العشرة الأشداء فكانت محبته لولده سبب في تغذيه تلك الكراهية .
لطالما وقفت على هذه القصة وأمعنت فيها النظر لأعمل منها إسقاطاً على واقع الكراهية الذي نحياهُ اليوم فوجدت في قصة يوسف نموذجاً ومنهجاً لزرع بذور الكراهية ورعايتها حتى نبتت وأصبحت شجرة اقتلعت ما حولها ..
إنَّ الظلم أو مجرد الشعور بالظلم هو الوقود الذي يغدي نار الكراهية وهو ما أصبح نهجَ حياةٍ لدى معظم المجتمعات العربية ، فإذا كان تمييز أبٌ لأحد أبنائه سببًا في الكراهية فلا شك أن تمييز موظف على غيره يقود الآخرين إلى الكراهية والتقاعس في العمل حتى تتحول تلك الكراهية إلى نهج يقود إلى الحقد والمغالاة .
بحثتُ في سلوكيات أفراد المجتمع فوجدتها جميعا تخرج من نفس المشكاة المنبثقة من الواسطة والمحسوبية ، فاصبح فلاناً محسوب على فلان وكلٌ يسعى لرفع أصحابه فوق أكتاف البشر وينظر إلى الآخرين على أنهم عبيدٌ في مزرعته فتفككت أواصر المجتمع وتعددت ألوانه وبات كلٌ يغني على ليلاه ….

بقلم
محمد نايف عبيدات

قد يعجبك ايضا