“الحرب الأمريكية الإسرائيلية تضغط على الاقتصاد الإيراني… تضخم قياسي وتعطّل واسع في البنية المالية والطاقة”

4٬536

 

المرفأ- يشهد الاقتصاد الإيراني ضغوطاً غير مسبوقة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وسط مؤشرات متزايدة على تدهور الأوضاع المعيشية وتعطل قطاعات حيوية في البلاد.

ويأتي ذلك في وقت كان الاقتصاد الإيراني يعاني أساساً من تحديات مزمنة، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، واستمرار العقوبات الدولية التي أثقلت كاهل النمو الاقتصادي لسنوات طويلة.

وخلال الأشهر التي سبقت الحرب، سجلت إيران اضطرابات اقتصادية حادة، إذ تراجع الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية في السوق الموازية، بالتزامن مع احتجاجات شعبية واسعة في ديسمبر 2025، عكست غضباً متصاعداً من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.

ومع اندلاع الحرب، تعرضت قطاعات الاقتصاد الأساسية لاهتزازات كبيرة، خاصة مع تراجع النشاط التجاري نتيجة القصف المتكرر على عدد من المدن، بما فيها العاصمة طهران، إضافة إلى تعطّل الحركة الاقتصادية المرتبطة بموسم عيد النوروز.

كما تسبب قطع الاتصال بالإنترنت الدولي لأسباب أمنية في شلل جزئي لعدد من الشركات، خصوصاً تلك المرتبطة بالتجارة الخارجية والخدمات الإلكترونية، ما انعكس سلباً على بيئة الأعمال.

وفي القطاع المصرفي، أفادت تقارير محلية بتعطل عدد من أجهزة الصراف الآلي، إلى جانب انقطاعات متكررة في الخدمات المصرفية الرقمية، في حين بقيت البورصة الإيرانية مغلقة منذ بداية العمليات العسكرية.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، تراجعت حركة النقل البحري والجوي بشكل كبير، ما أدى إلى شبه توقف في عمليات الاستيراد والتصدير، الأمر الذي ينذر بآثار أعمق على المؤشرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

ورغم ما يُعرف بـ”اقتصاد المقاومة” الذي تبنته إيران لعقود بهدف تقليل أثر العقوبات والصدمات الخارجية، إلا أن الحرب الحالية تضع هذا النموذج أمام اختبار صعب، خاصة مع استهداف منشآت طاقة وبنية تحتية حيوية، بينها مستودعات وقود ومجمعات صناعية ومصارف.

وبالتوازي مع ذلك، كشف تقرير رسمي أن معدل التضخم في أسعار الغذاء والمشروبات بلغ 105.5% في ديسمبر الماضي، ما يشير إلى تضاعف أسعار المواد الأساسية أكثر من مرة خلال عام واحد، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.

كما انعكست الهجمات على قطاع الطاقة باضطراب في إمدادات الوقود داخل العاصمة طهران ومحيطها، مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وتعديل حصص التزويد اليومية بشكل مؤقت.

وفي قطاع الدواء، برزت أزمة متفاقمة نتيجة صعوبات التحويلات المالية، رغم عدم شمول الأدوية بالعقوبات المباشرة، ما أدى إلى نقص في بعض الأصناف وارتفاع أسعارها، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة.

كما امتدت التداعيات إلى قطاع الطيران الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في قطع الغيار والطائرات الجديدة بسبب القيود المفروضة على الاستيراد.

وفي ظل هذه التطورات، يرى محللون أن استمرار الحرب قد يدفع الاقتصاد الإيراني نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع احتمالات ارتفاع التضخم وتفاقم أزمة السلع والخدمات، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الداخلي خلال الفترة المقبلة.

قد يعجبك ايضا