مسار الحرب وموازين القوى بقلم: محمد نايف عبيدات

28٬488

 

 

المرفأ- اندلعت الحرب بضربة أمريكية قوية ومركزة أثناء سير المفاوضات، استُهدفت خلالها قيادات إيرانية ومجموعة من كبار مرافقيهم، ثم تبعها قصف استهدف عدداً من القواعد والمواقع العسكرية الإيرانية، لتخرج أمريكا إلى العالم بصورة نصر كاسح بَنَت استراتيجيتها عليه، ورسمت خارطة طريق تقضي بإضعاف النظام وتسريع انهيار الدولة خلال وقت قصير، على غرار ما حدث في العراق.

وما هي إلا ساعات قليلة حتى خرجت إيران تنعي قادتها، وتُرسل ردها عبر المسيّرات والصواريخ التي غطت سماء إسرائيل والخليج العربي، فتصدت لها المضادات الأرضية والجوية بكل قوة. ومضت أيام الحرب الأولى بين الصواريخ وأنظمة الاعتراض، حتى بدأت تتكشف بعض الحقائق عبر تسريبات غربية وليست إيرانية، أظهرت أن ما استهدفته أمريكا كان في معظمه قواعد ومواقع وهمية أو مجسمات لصواريخ ودبابات وطائرات، وفي المقابل كانت الصواريخ المرسلة من طراز قديم، وكان هدفها استنزاف منظومات الدفاع الجوي، وقد نجحت في ذلك.

وانطلقت بعد ذلك مرحلة جديدة من الحرب شهدت تغيراً في موازين القوى، اعتمدت هذه المرة على سلاح النفط ومصادر الطاقة والممرات البحرية التي تتحكم في مسار النفط، لتضع العالم بأسره أمام أزمة طاقة قد توقف عجلة العمل والإنتاج العالمي. ودخلت الحرب مرحلة ثالثة تمثلت في وضع قواعد اشتباك جديدة أجبرت أمريكا وإسرائيل على إعادة حساباتهما قبل توجيه أي ضربة لإيران، لأن الرد سيكون على نفس المستوى.

غيّرت هذه المرحلة مسار الحرب، فخرجت التصريحات الإعلامية المتناقضة حول وقف الحرب، والمفاوضات الأمريكية الإيرانية التي أكدها ترامب فيما نفتها إيران. أما ترامب فقد استعاد مهارته في الاستعراض الإعلامي، بما يتناقض مع طرح معظم القادة والمحللين الأمريكيين وحتى مع ما يجري على أرض الواقع، ما فتح المجال أمام الصين وروسيا لتقول كلمتها بصمت على أرض المعركة وكأنهما تديران المشهد من خلف الكواليس.

وفي خضم هذه الصراعات، يبقى السيناريو مفتوحاً أمام نهاية المشهد بين احتمال وقف الحرب أو اشتعال المنطقة، التي بكل تأكيد سنكون نحن وقودها وأول المتضررين منها، وكأننا أمام مشهد الحرب العالمية الثانية، حيث يُترك القرار للمنتصر أيّاً كان في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ليفرض هيمنته علينا وعلى ثرواتنا.

 

قد يعجبك ايضا