مَعْمَعة الإعلام… بقلم..محمد نايف عبيدات

70٬293

 

 

المرفأ- في خضم ازدحام الأصوات وأبواق الإعلام وتسارع الأحداث، في عصر التكنولوجيا الذي تسيدته آلاف المحطات الفضائية وملايين المنصات الاجتماعية، التي تهذي بما تدري ولا تدري، تراءى لي مشهد المعمعة الذي أخرجه الشاعر ماجد المجالي من مصطلح يرمز إلى الفوضى إلى نهج إعلامي صريح في قصيدة خالدة، تعكس واقعنا الذي نحياه اليوم، وقد تحول الإعلام من منصات صدق إلى فوضى معمعية.

الكل أصبح (مَع)، ولكنه لا يعلم مَع مَنْ؛ المهم أن الكل مع، ومع، ومع كل شيء يخدم مصلحته؛ فتراه صباحاً مع الوطن، ثم مع مصلحته، مع الخبر ومع نقيضه، مع الحق ومع الباطل، في سباق محموم على حصد أعلى نسب المشاهدات، عبر عناوين براقة وأكاذيب خادعة تختزل القضايا المعقدة والمصيرية عبر الشاشات والصحف الرسمية والمحلية، أما وسائل التواصل الاجتماعي فالمشهد أكثر معمعة وفوضوية.

في ظل الحرب التي بدأت بطوفان الأقصى، وتوقفت مؤقتاً اليوم عبر هدنة ترامب، كان لوطني الحبيب الحضور الإجباري فيها بحكم التاريخ والجغرافيا والدين، فدخلنا رغماً عنا في معمعة الفوضى السياسية التي تعيشها المنطقة، ودخل معنا الإعلام في معمعة أقوى منه، لا يحكمها منطق ولا تسير وفق قواعد مهنية وأخلاقية، انخرط فيها أصحاب الأقلام المأجورة والمأزومة، وأصبح كل يغني على ليلاه؛ هذا ليحصد المشاهدات، وذاك ليصفي حساباته الشخصية، وثالث مأجور يهذي بما لا يدري، ورابع وخامس وعاشر، والكل لا يعلم مع من يسير، حتى ضعنا بين “مَع” و”مع”، فأصبحنا في معمعة التيوس نعيش…

بقلم.محمد نايف عبيدات

.

قد يعجبك ايضا