نمو القطاع الزراعي في الأردن 7% خلال الربع الرابع من 2025 واستقرار الأمن الغذائي

5٬873

 

المرفأ….سجل القطاع الزراعي في الأردن نمواً بنسبة 7% خلال الربع الرابع من عام 2025، ليبرز كأحد أهم محركات الأداء الاقتصادي، حيث ارتفع الناتج المحلي الزراعي إلى نحو 2.26 مليار دينار، وازدادت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5.4%.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة، فقد استقر المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين 3 إلى 10 أشهر، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات الزراعية إلى 1681 مليون دينار.

ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الأردن على تجاوز تداعيات الأزمات الإقليمية وسلاسل الإمداد المضطربة، دون حدوث اختلالات في توفر الغذاء أو استقرار الأسواق، مستنداً إلى مرونة لوجستية واستمرارية في تدفق السلع، ما عزز مكانة المملكة كنموذج قادر على إدارة ملف الأمن الغذائي في بيئة عالية المخاطر.

وقال وزير الزراعة الأسبق الدكتور رضا الخوالدة إن هذه النتائج تمثل قاعدة صلبة لمرحلة تتطلب تركيزاً أكبر على الاستدامة، مؤكداً أهمية التحول الهيكلي في إدارة الموارد، خصوصاً المياه، عبر التوسع في تقنيات الري الحديثة والزراعة الذكية مائياً، وإعادة هيكلة التركيبة المحصولية نحو محاصيل ذات قيمة اقتصادية أعلى واستهلاك مائي أقل.

وأشار إلى أن التحدي لم يعد مرتبطاً بالاكتفاء النسبي فقط، بل برفع كفاءة استخدام المياه والإنتاج، ما يتطلب سياسات تحفيزية للمزارعين وتعزيز البحث العلمي الزراعي لتطوير أصناف أكثر ملاءمة للظروف المناخية.

من جهته، شدد وزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري على أهمية الانتقال من إدارة الإنتاج إلى إدارة المنظومة الزراعية الغذائية ككل، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن بين العرض والطلب وربط الإنتاج باحتياجات السوق المحلي والتصدير والصناعات الغذائية، بما يمنع الاختلالات السعرية والفوائض غير المسوقة.

وأضاف أن تطوير سلاسل القيمة عبر الصناعات الغذائية والتعبئة والتخزين والنقل المبرد يسهم في رفع القيمة المضافة وتقليل الفاقد وخلق فرص عمل جديدة.

بدوره، أكد مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران أهمية البعد التشغيلي لاستدامة القطاع، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع كلف الإنتاج المرتبطة بالطاقة والمياه والنقل يشكل تحدياً أمام استقرار المزارعين.

ودعا إلى إعادة تنظيم آليات التسعير في أسواق الجملة، وتفعيل أدوات التمويل الزراعي، وتعزيز الأدوار التنظيمية والتسويقية، بما يضمن استقرار دخل المزارعين ويحفزهم على الاستمرار.

وفيما يتعلق بالصادرات الزراعية، اعتبر الخبراء أنها تمثل أداة استراتيجية لضبط السوق واستقرار الأسعار، بشرط إدارتها بسياسات مرنة توازن بين التصدير وتوفير الاحتياجات المحلية.

وأكدوا أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء نموذج زراعي أكثر كفاءة واستدامة يقوم على إدارة الموارد وتعظيم القيمة المضافة، لضمان بقاء القطاع الزراعي أحد ركائز الاستقرار الاقتصادي والغذائي في الأردن، رغم التحديات الإقليمية والضغوط المناخية المتزايدة.

قد يعجبك ايضا