عودة الحياة تدريجيًا إلى طهران بعد وقف إطلاق النار… لكن أزمة الاقتصاد تُثقل كاهل السكان
المرفأ- بدأت العاصمة الإيرانية طهران تستعيد بعض مظاهر الحياة الطبيعية عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية، حيث عادت المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية لفتح أبوابها، وعاد جزء من النشاط الاجتماعي إلى الشوارع. لكن هذه العودة تبدو محدودة أمام واقع اقتصادي متدهور يضغط بشدة على المواطنين.
ففي الأحياء الشمالية الراقية من طهران، بدت المقاهي مزدحمة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث جلس الشباب يتبادلون الأحاديث ويستمتعون بالمشروبات، بينما تجوّل آخرون في الشوارع. إلا أن هذه المشاهد تخفي خلفها أزمة معيشية متفاقمة تشمل ارتفاع التضخم والبطالة، في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، إلى جانب العقوبات الأميركية وإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب شهادات من داخل البلاد، ارتفع التضخم من أكثر من 45% قبل الحرب إلى نحو 53.7% مؤخرًا، فيما فقد آلاف الإيرانيين وظائفهم، وتقدم أكثر من 191 ألف شخص بطلبات إعانة بطالة بعد تسريحات واسعة طالت قطاعات مختلفة.
في الوقت نفسه، شهد الريال الإيراني تراجعًا قياسيًا أمام الدولار في السوق الموازية، ما زاد من تآكل القدرة الشرائية. ومع ثبات الأجور عند مستويات متدنية، بات تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن تحديًا يوميًا للكثير من الأسر.
وتشير شهادات مواطنين إلى أن أسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل حاد، حيث بات سعر بعض المواد الغذائية الأساسية مثل الزيت والبيض واللحوم يفوق قدرة شرائح واسعة من المجتمع. وتقول إحدى الشابات من مدينة زاهدان إنها تعمل طوال اليوم لتأمين احتياجات أسرتها دون أن تتمكن حتى من تغطية تكاليف العلاج الطبي لأطفالها.
في ظل هذه الظروف، يعاني حتى أصحاب الدخل المتوسط من ضغوط متزايدة، إذ يضطر كثيرون لتأجيل دفع الإيجارات أو شراء السلع المستعملة، بينما فقد آخرون أعمالهم بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية أو القيود المفروضة على الإنترنت خلال فترة الحرب.
ورغم القلق الشعبي من احتمال تجدد التصعيد العسكري، يركّز معظم الإيرانيين اليوم على تأمين احتياجاتهم اليومية وسط وضع اقتصادي يوصف بأنه من الأصعب منذ سنوات، فيما يختار البعض التمسك بمحاولات بسيطة للحياة الطبيعية في الحدائق والمقاهي، رغم كل الظروف المحيطة.