طبول الحرب تقرع بالخليج: “ضوء أخضر” أميركي وتأهب إيراني يهددان بانهيار التهدئة
عواصم – المرفأ- وكالات: تتصاعد المخاوف الدولية من انهيار ما تبقى من مسارات التهدئة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مؤشرات قوية على احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، بالتزامن مع تحركات إيرانية لفرض واقع أمني واقتصادي جديد في مضيق هرمز.
تحذير أميركي و”ضوء أخضر” للعمل العسكري
كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن تحول لافت في الموقف الأميركي؛ حيث نقلت “القناة 12” عن مسؤولين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبدت استعداداً مبدئياً لمنح “ضوء أخضر” لتنفيذ عمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن:
“النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة، والولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء”.
وجاءت هذه التصريحات كإشارة واضحة ومباشرة للبرنامج النووي الإيراني ولدور طهران الإقليمي في المنطقة.
طهران ترفع الجاهزية وتوسع “بنك الأهداف”
في المقابل، رفعت إيران من سقف استعداداتها العسكرية لمواجهة أي سيناريو محتمل. ونقلت وكالة “نور نيوز” الإيرانية عن مسؤول عسكري بارز أن طهران عممت على كافة مستوياتها العملياتية خطة شاملة للرد الفوري والمباشر في حال استئناف الحرب.
وحذر المسؤول الإيراني من أي “خطأ حسابي” أميركي، مؤكداً أن الرد سيكون عبر هجمات واسعة ومتزامنة تستهدف المصالح والبنى التحتية الأميركية في المنطقة. وأوضح أن العقيدة العملياتية لطهران انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيداً يشمل:
تخفيف القيود السابقة على اختيار الأهداف وتوسيع النطاق ليشمل مواقع جديدة.
أخذ العوامل الموسمية، اللوجستية، والاقتصادية بعين الاعتبار للاستعداد لحرب طويلة الأمد.
مضيق هرمز: من ممر دولي إلى أداة ضغط اقتصادي
وعلى جبهة الملاحة البحرية، تتجه طهران لتحويل مضيق هرمز من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، مستغلة المخاوف الدولية من انقطاع إمدادات الطاقة.
وفي هذا الصدد، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن قرب جاهزية آلية احترافية جديدة أعدتها طهران لإدارة حركة الملاحة في المضيق، مبيناً ملامحها في النقاط التالية:
حصريّة المنفعة: لن تستفيد من الآلية الجديدة سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران.
رسوم الخدمات: سيتم تحصيل رسوم مالية مقابل تقديم الخدمات المتخصصة للسفن المارة.
إغلاق مشروط: سيظل الممر مغلقاً أمام مشغلي ما يسمى بـ “مشروع الحرية” (وهي العملية العسكرية التي أطلقتها واشنطن سابقاً لمساعدة السفن العالقة قبل أن تتراجع عنها).
وفي غضون ذلك، بدأت دول أوروبية بالفعل محادثات مع طهران لضمان عبور سفنها، بينما أشار ترمب إلى توافقه مع الرئيس الصيني “شي جين بينغ” بشأن ضرورة إعادة فتح المضيق، وهي الرؤية التي لم تؤكدها بكين رسمياً، واكتفت بالتحذير من أن استمرار الحرب “لا يخدم أحداً”، خاصة وأن الصين تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني.
وساطة باكستانية لإنعاش الهدنة
وسط هذا التصعيد الداخلي والدعوات الإيرانية المتشددة لتوسيع رقعة الردع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، برزت محاولة دبلوماسية من إسلام آباد لكسر حالة الجمود.
وحط وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الرحال في طهران ليعقد اجتماعات مكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين. ووفقاً لتقارير صحفية، يسعى الوزير الباكستاني إلى إحياء مسار الوساطة المتعثر بين واشنطن وطهران، وتشجيع الطرفين على إبداء مرونة أكبر للحيلولة دون انفجار الأوضاع عسكرياً في المنطقة.