من مسجد نمرة.. خطبة عرفة تؤكد: الحج عبادة خالصة ونبذ تام للشعارات السياسية.

7٬632

 

المرفأ- مكة المكرمة – صعيد عرفات

في مشهد إيماني مهيب، تقاطرت جموع حجاج بيت الله الحرام منذ الساعات الأولى من صباح اليوم إلى صعيد عرفات الطاهر، لأداء ركن الحج الأعظم، مواكبين بأجواء مفعمة بالسكينة والروحانية والطمأنينة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي سخرتها الجهات المختصة لتأدية المناسك بيسر وسهولة.

وامتلأت جنبات مسجد نمرة والساحات المحيطة به بضيوف الرحمن الذين أنصتوا لخطبة عرفة، التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي، حيث ركّزت الخطبة هذا العام على ترسيخ قيم التقوى، وتعزيز اللحمة الإسلامية، والتأكيد على المقاصد السامية لشعيرة الحج.

العبادة أولاً ونبذ الخلافات

واستهل الخطيب خطبته بحث الحجيج على تقوى الله عز وجل في السر والعلن، مؤكداً أنها سبيل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، والركيزة الأساسية لتطهير النفوس.

وشدد فضيلته على أن الحج عبادة خالصة لله تعالى، وموطن عظيم للتجرد والإخلاص، داعياً الحجاج إلى الابتعاد عن كل ما يعكر صفو هذه العبادة من شعارات سياسية أو حزبيات، ومؤكداً أن هذا الموقف الجليل إنما هو ساحة للتضرع والدعاء، وبناء قيم التآلف والتعارف والتكافل بين المسلمين على اختلاف لغاتهم وألوانهم.

وصايا للأمة والحجيج

وفي سياق خطبته، وجّه الخطيب حزمة من التوجيهات للحجاج والأمة الإسلامية أبرزها:

الالتزام بالسكينة والرفق: دعا الحجاج إلى التحلي بالهدوء والابتعاد عن التدافع، والالتزام التام بتعليمات الجهات المنظمة لضمان سلامة الجميع وتيسير حركتهم بين المشاعر المقدسة.

وحدة الأمة: أكد على أهمية جمع الكلمة ونبذ الفرقة، مشيراً إلى أن الإسلام جاء ليحفظ دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويعزز استقرار المجتمعات.

اغتنام الوقت: حث ضيوف الرحمن والمسلمين في شتى بقاع الأرض على استغلال الساعات المباركة من هذا اليوم العظيم بالذكر، والاستغفار، والدعاء بالنصر والصلاح لجميع بلاد المسلمين.

نقل عالمي وتسهيلات تقنية

يُذكر أن الخطبة تم بثها مباشرة إلى ملايين المسلمين حول العالم عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية، كما جرى ترجمتها فورياً إلى لغات عالمية متعددة عبر “مشروع خادم الحرمين الشريفين لترجمة خطبة عرفة”، لإيصال رسالة الإسلام المعتدلة وقيم الخطبة الإنسانية إلى أوسع شريحة ممكنة من المشاهدين والمستمعين خلف الشاشات.

وعقب انتهاء الخطبة، أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين، ليفرغوا بعد ذلك للوقوف والدعاء والتضرع حتى غروب شمس هذا اليوم، تمهيداً للنفرة إلى مشعر مزدلفة.

 

قد يعجبك ايضا