خطيب الأقصى عكرمة صبري : الحفريات جعلت المسجد معلقاً والاحتلال يراهن على زلزال لهدمه.

4٬284

 

المرفأ – أكد خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، أن مدينة القدس ليست مجرد مدينة عربية واقعة تحت الاحتلال، بل هي المركز الأساسي لإعادة صياغة الهوية ورسم خرائط النفوذ في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وأوضح الشيخ صبري، في مقابلة خاصة مع صحيفة “المصري اليوم” المصرية، أن مساعي التهويد المستمرة لا تقتصر على مصادرة الأرض وتغيير الجغرافيا الفلسطينية فحسب، بل تمتد لتستهدف الرواية، الذاكرة التاريخية، والسيادة العربية بمفهوميها الديني والسياسي.

وحذر فضيلته من أن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لم يعد محصوراً داخل أسوار القدس أو حدود فلسطين المحتلة، بل بات يتحرك في طبقات متعددة تتداخل فيها أدوات القوة الناعمة والصلبة، وسط محاولات مستمرة لإعادة هندسة المدينة سياسياً وديموغرافياً ودينياً.

خطر الحفريات: الأقصى بات “مُعلّقاً”

وكشف خطيب المسجد الأقصى عن تفاصيل مرعبة تتعلق بالبنية التحتية للمسجد جراء الممارسات الإسرائيلية، مبيناً نقاط الخطر في المحاور التالية:

تعرية الأساسات: إزالة الأتربة المحيطة بالقواعد الإنشائية للمسجد الأقصى بشكل كامل جراء الحفريات والأنفاق المستمرة، مما تركه مكشوفاً ومعلقاً في الفراغ.

رهان الزلازل: يراهن الاحتلال على حدوث أي هزة أرضية بقوة (5 درجات على مقياس ريختر) أو أكثر، ليؤدي ذلك مباشرة إلى انهيار البناء الفوقي للمسجد بعد تفريغ الأرض من تحته.

مقارنة تاريخية: ذكّر الشيخ صبري بزلزال عام 1928 الارتدادي الذي ضرب المنطقة؛ مؤكداً أن الأقصى لم يتضرر حينها إلا جزئياً لأن أساساته كانت ثابتة ومحمية بالأتربة، على عكس الوضع الراهن الشديد الخطورة.

القدسية للأرض: وشدد عكرمة صبري قائلاً: “ومع ذلك، نؤكد أن القدسية ليست للحجر وحده، بل للأرض المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ولو تعرض البناء — لا قدّر الله — لأي ضرر، فإن قدسية المسجد والأرض المباركة ستظل قائمة وثابتة”.

سقوط وهم “إسرائيل الكبرى” والعمق المصري

وفي أبعاد الصراع الإقليمي، جزم الشيخ صبري بأن اتساع رقعة المواجهات الجارية من قطاع غزة إلى لبنان وإيران لن ينجح في تحقيق المشروع التوسعي المسمى “إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أن المحتل لن يطال النيل ولا الفرات، وأن المؤشرات كافة تدل على فشل مخططات الهيمنة وسقوط شرعيتها محلياً وعربياً ودولياً، واصفاً السياسة الإسرائيلية بأنها تستند فقط إلى القوة الأمريكية وتجر واشنطن إلى حروب لا ضرورة لها.

وحذر في الوقت ذاته من مخططات إعادة إنتاج التفكك في الجسد العربي والإسلامي عبر تأجيج النعرات الطائفية والعرقية، داعياً إلى صياغة صيغة وحدوية عاجلة لمواجهة هذه التحديات.

واختتم خطيب الأقصى حديثه بالإشادة بالدور المصري، مؤكداً أن جمهورية مصر العربية ستظل هي السند التاريخي والعمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن الروابط التي تجمع بين القدس الشريف والأزهر السني هي من أقوى الروابط الإسلامية وأعمقها عبر التاريخ.

قد يعجبك ايضا