البنك الأوروبي : اقتصاد الأردن يمتص صدمة الطاقة.. وتوقعات بنمو يبلغ 2.8% في 2027

4٬419

 

أبرز مؤشرات الأداء والنمو الاقتصادي في الأردن:

المرفأ- أشاد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في تقرير “التوقعات الاقتصادية الإقليمية” الصادر لشهر حزيران/يونيو الحالي، بالمرونة والتدابير الاستباقية التي اتخذتها المملكة الأردنية الهاشمية للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناجمة عن الصراع الراهن في منطقة الشرق الأوسط.

ورصد التقرير حركة منحنى النمو الاقتصادي في المملكة على النحو التالي:

عام 2024: سجل النمو الاقتصادي 2.5%.

عام 2025: ارتفع النمو بشكل ملحوظ ليتعافى عند 2.8%، مدفوعاً بالأداء القوي للصادرات وعودة انتعاش القطاع السياحي.

العام الحالي 2026: يتوقع التقرير تباطؤاً مؤقتاً في النمو ليصل إلى 2.6% نتيجة للضغوط الإقليمية.

عام 2027 (المستقبلي): رجّح البنك أن يعاود الاقتصاد الأردني الصعود ليبلغ 2.8%، شريطة هدوء وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

إجراءات حكومية لترشيد الاستهلاك وحماية سلاسل التوريد

أوضح التقرير أن الأردن يعد من بين الاقتصادات الأكثر تأثراً بظروف المنطقة؛ حيث شكل تراجع الحجوزات السياحية وارتفاع كلف استيراد الغذاء والطاقة ضغوطاً إضافية. ومع ذلك، نجحت الحكومة في احتواء الأزمة عبر مسارين:

تدابير التقشف وترشيد الطاقة: شملت تقليص سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية في القطاع العام، وترشيد استهلاك الطاقة، بالتوازي مع تقديم حزم دعم موجهة لإنقاذ قطاعي الزراعة والسياحة.

تسهيل التجارة اللوجستية: أثنى البنك على إطلاق ممر (العقبة – طرطوس) لتسهيل حركة التجارة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن إعفاء الزيادات في تكاليف الشحن من الرسوم الجمركية، وتسريع إجراءات التخليص على السلع الأساسية لمنع أي اضطراب في سلاسل التوريد.

وعلى صعيد الطاقة، أشار البنك إلى أن التضخم في الأردن ارتفع بشكل طفيف ليتوقف عند 1.9% بنهاية آذار/مارس 2026 نتيجة لقفزة أسعار النفط، مؤكداً أن المملكة نجحت في تجنب أي اهتزاز كبير في النشاط الاقتصادي بفضل الاستعادة السريعة لإمدادات الغاز الطبيعي وتوافر احتياطيات وقود كافية ومطمئنة.

مواطن الضعف: العجز والمديونية والحساب الجاري (بيانات 2025)

وضع التقرير يده على عدد من التحديات الهيكلية والمالية التي تواجه صانع القرار الاقتصادي في الأردن، مبيناً الأرقام المسجلة بنهائيات عام 2025:

عجز الموازنة: بلغ 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

الدين العام الإجمالي: (بما في ذلك الدين الحكومي المكفول لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي) وصل إلى 108% من الناتج المحلي الإجمالي.

عجز الحساب الجاري: اتسع إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تضخم فاتورة الاستيراد.

نقطة القوة العازلة: أكد البنك أن إجمالي احتياطيات الأردن من النقد الأجنبي متينة جداً، وتكفي لتغطية واردات المملكة لأكثر من 7 أشهر.

وحذر البنك من أن الاعتماد العالي للأردن على استيراد السلع يجعله عرضة للتقلبات في ظل بيئة التضخم العالمي، مشيراً إلى أن إطالة أمد الصراع ستنعكس سلباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي والسياحة.

المشهد الإقليمي: تباين في أداء دول “جنوب وشرق المتوسط”

توقع البنك الأوروبي أن يتباطأ النمو الإجمالي لمنطقة جنوب وشرق البحر المتوسط بمعدل 2.5% في عام 2026 مقارنة بـ 3.1% في عام 2025، قبل أن يقفز مجدداً إلى 4.2% في عام 2027 مع استقرار الأوضاع.

ملخص أداء دول المنطقة:

مصر والمغرب وتونس: أظهرت مؤشرات قوية وتسارعاً في النمو مع بداية عام 2026.

لبنان: يواصل محاولات التعافي الاقتصادي رغم كونه -إلى جانب العراق- الأكثر عرضة للتعديلات السلبية في توقعات النمو مقارنة بنسخة تقرير (شباط 2026) بسبب التأثر المباشر بالصراع.

العراق: يسجل انكماشاً اقتصادياً واضحاً نتيجة لخفض إنتاج النفط، مما أدى لتراجع الصادرات والإيرادات الحكومية.

وخلص التقرير إلى أن قدرة دول المنطقة على مواجهة الصدمات الخارجية تتفاوت بناءً على قوة احتياطياتها النقدية ومرونتها المالية، محذراً من أن استمرار حالة عدم اليقين يرفع كلفة الاقتراض الدولي، لا سيما بالنسبة للدول ذات المديونية المرتفعة واحتياجات التمويل الكبيرة.

قد يعجبك ايضا